قال: وكان القهم - وفي نسخة: الجوع - والإرجاف على جميع وجه الأرض ، ففتح يوسف الأهراء ، وأقبل يبيع المصريين ، واشتد الجوع بأرض مصر ، وأقبل جميع أهل الأرض يأتون للامتيار من يوسف.
فبلغ يعقوب عليه الصلاة والسلام أن بمصر طعام ميرة ، فقال يعقوب عليه السلام لبنيه: لا خوف عليكم ، لأنه قد بلغني أن بمصر ميرة فاهبطوا إلى هناك ، فامتاروا لنا فنحيى ولا نموت.
فهبط بنو يعقوب عليه الصلاة والسلام العشرة ليمتاروا ميرة من مصر ، فأما بنيامين أخو يوسف فلم يرسله يعقوب مع إخوته ، لأنه قال: لعله أن يعرض له عارض ، فأتى بنو إسرائيل ليمتاروا مع الذين كانوا ينطلقون ، لأن الجوع اشتد في أرض كنعان ، وكان يوسف هو المسلط على الأرض ، وكان يميز جميع شعب الأرض ، فأتى إخوة يوسف عليه الصلاة والسلام فخروا له سجداً على الأرض ، فرأى يوسف إخوته فأثبتهم وتناكر عليهم وكلمهم بفظاظة وقساوة ، وقال لهم: من أين أنتم؟ فقالوا: أتينا من أرض كنعان لنمتار ميرة ، فذكر يوسف عليه الصلاة والسلام الرؤيا التي قصها عليهم وقال لهم: إنكم جواسيس ، وإنما أتيتم لتفحصوا وتطلعوا الأرض.
فقالوا: كلا يا سيدنا! إن عبيدك إنما أتوا ليمتاروا ، نحن أجمعون بنو رجل واحد ، ونحن أبرياء ، وليس عبيدك بطلائع ، فقال لهم يوسف: ليس الأمر كما تقولون ، بل إنما أتيتم لتجسسوا أرضنا.
فقالوا له: نحن اثنا عشر رجلاً إخوة عبيدك بنو رجل واحد بأرض كنعان ، والآخر هو عند أبينا يومنا هذا ، والآخر فقدناه ، فقال لهم يوسف: إني إنما قلت لكم: إنكم جواسيس ، من أجل هذا بهذه تمتحنون ، وحق فرعون! لا أخرجنكم من هاهنا حتى يأتي أخوكم الأصغر إلى هاهنا.