فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230840 من 466147

فكأن الله يُعلِّم عباده أن يحافظوا على أنفسهم ، بأن يكونوا صادقين في أقوالهم وأفعالهم ؛ لأنك مهما خططتَ فأنت تخطط بعقل موهوب لك من الله ؛ وحين تُقدِم على أيِّ فعل ؛ فأيُّ فعل مهما صَغُر يحتاج إلى عوامل متعددة وكثيرَة ، لا تملك منها شيئاً ؛ لذلك فعليك أنْ تردَّ كلَّ شيء إلى مَنْ يملكه .

وهنا قال الساقي:

{لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس} [يوسف: 46] .

وبذلك يُعلِّمنا الحق سبحانه الاحتياط .

وأضاف الحق سبحانه على لسان الرجل:

{لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} [يوسف: 46] .

وكأن الرجل قد عرف أنه حين يأخذ التأويل من يوسف عليه السلام ؛ ويعود به إلى الناس ؛ فهو لا يعلم كيف يستقبلون هذا التأويل؟

أيستقبلونه بالقبول ، أم بالمُحاجَّة فيه؟ أو يستقبلون التأويل بتصديق ، ويعلمون قَدْرك ومنزلتك يا يوسف ؛ فيُخلِّصوك مما أنت فيه من بلاء السجن .

وقوله تعالى: {لعلي أَرْجِعُ إِلَى الناس ... .} [يوسف: 46] .

قد يدفع سائلاً أن يقول: مَنِ الذي كلَّف الساقي بالذَّهاب إلى يوسف ؛ أهو الملك أم الحاشية؟

ونقول: لقد نسبها الساقي إلى الكل ؛ للاحتياط الأدائي .

ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {قَالَ تَزْرَعُونَ ...} .

وهذه بداية تأويل رُؤْيا الملك .

والدَّأْب معناه: المُواظبة ؛ فكأن يوسف عليه السلام قد طلب أن يزرع أهل مصر بدأبٍ وبدون كسل .

ويتابع: {فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ} [يوسف: 47] .

أي: ما تحصدونه نتيجة الزرع بجِدٍّ واجتهاد ؛ فلكم أنْ تأكلوا القليل منه ، وتتركوا بقيته محفوظاً في سنَابله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت