وقوله تعالى: {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} قال المفسرون وأهل اللغة: نادى مُناد وأعلم مُعلم. قال ابن الأنباري: (أذَّن) معناه أعلم إعلامًا بعد إعلام؛ لأن (فعَّل) يوجب تكرير الفعل، ويجوز أن يكون إعلامًا واحداً من قبل أن العرب تجعل فعّل بمعنى أفعل في كثير من المواضع، وقال سيبويه: الفرق بين أذّنت وآذنت، معناه أعلمت، لا فرق بينهما، والتأذين معناه النداء والتصويت بالإعلام، ومضى الكلام في هذا الحرف مستقصًى في مواضع منها قوله: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ} [البقرة: 279] وقوله: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} وقوله {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ} [التوبة: 3] .
وقوله تعالى: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ} قال أبو الهيثم: كل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عير. قال: وقول من قال العير: الإبل خاصة باطل، قال: وقال نُصير: الإبل لا تكون عيرًا حتى يمتار عليها.
وقال أبو عبيدة: العير الإبل الرحولة المركوبة، والصحيح في العير أنها القافلة التي فيها الأحمال، والأصل للحمير إلا أنه كثر حتى سمي كل قافلة محملة عيرًا تشبيهًا بتلك.
قال مجاهد: كانت العير حميرًا.
وقال مقاتل بن سليمان: العير الرفقة.
(قال ابن الأنباري: ولا تكون العير رفقة أبدًا إلا على قيام مقام الرفقة وتأديتها عنها) .
قال أبو إسحاق: معناه يا أصحاب العير، ولكن قال: (أيتها العير) ، وهو يريد أهلها، كقوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ، ويا خيل الله اركبي.
وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} قال أبو علي: التقدير فقال: إنكم لسارقون. فإن قيل: لم سَرَّق يوسفُ من لم يَسْرِق وهم لم يسرقوا شيئًا؟ قيل معناه: إنكم لسارقون يوسف من أبيه، حين طرحتموه في الجب.