وقيل: إن المنادي نادى وعنده أنهم قد سرقوا السقاية، ولم يعلم أن يوسف أمر بوضعها في رحل أخيه، وإنما كان أمر بذلك على ما أمره الله - عز وجل - فلما فقدها الموكلون بها اتهموهم بسرقتها، على أن النداء بالتسريق كان بغير أمر يوسف ولا علمه، فكان الكذب زائلًا عن نبي الله في الحالات كلها.
71 -قوله تعالى: {قَالُوا} هو يعني أصحاب العير وهم إخوة يوسف {وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ} قال ابن عباس: يريد أقبل هذه الرفقة على غلمان يوسف. فعلى هذا المعنى قال إخوة يوسف، وقد أقبلوا على المؤذن ومن معه، والمؤذن كان معه قوم يقولون بقوله ويصححون دعواه. قاله أبو بكر قال: ويجوز أن يكون المعنى: قال إخوة يوسف وقد أقبل المنادي ومن معه بالدعوى والمطالبة؛ لأنه قد تقدم ذكر الفريقين، وصلح صَرْف الإقبال إلى كل فريق منهما.
72 -قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ} قال أبو إسحاق: الصواع هو الصاع بعينه، وهو يذكر ويؤنث وهو السقاية وكذلك الصاع أيضًا يذكر ويؤنث والدليل على أنهما بمعنًى، قراءة أبي هريرة {قالوا نفقد صاع الملك} وزاد الفراء فمن أنثه قال: ثلاث أصوع، مثل ثلاث أدؤر [ومن ذكّره] قال: أصواع، مثل أثواب. وقال الحسن: الصواع والسقاية شيء واحد، ويجمع الصاع أيضاً صيعانًا.
وقال بعض أهل التأويل: الاسم الحقيقي لهذا الإناء: الصواع، والسقاية وصف، قال: وهذا نحو قولهم: كوز وإناء وسقاء، فالاسم المختص هو الكوز، والوصف هو السقاء إذ كان مشتركًا، وقال جماعة من المفسرين: الصواع كان على [صيغة المكوك أو القفيز يشربون فيه، ويسقون دوابهم] ، ويكيلون به إذا احتاجوا إلى ذلك.
وقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} أي من الطعام {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} قال مجاهد: الزعيم: هو المؤذن الذي أذن، وتفسير زعيم كفيل.
وقال الكلبي: الزعيم: الكفيل بلسان أهل اليمن. نحو هذا قال المفسرون وأهل اللغة في الزعيم أنه الكفيل.