{إِلاَّ حَاجَةً} استثناء ليس من الأوّل.
{فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا} أي خاطر خطر بقلبه؛ وهو وصيته أن يتفرّقوا؛ قال مجاهد: خشية العين، وقد تقدّم القول فيه.
وقيل: لئلا يرى الملك عددهم وقوّتهم فيبطش بهم حسداً أو حذراً؛ قاله بعض المتأخرين، واختاره النحاس، وقال: ولا معنى للعين ها هنا.
ودلّت هذه الآية على أن المسلم يجب عليه أن يحذر أخاه مما يخاف عليه، ويرشده إلى ما فيه طريق السلامة والنجاة؛ فإن الدين النصيحة، والمسلم أخو المسلم.
قوله تعالى: {وَإِنَّهُ} يعني يعقوب.
{لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ} أي بأمر دينه.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يعلمون ما يعلم يعقوب عليه السلام من أمر دينه.
وقيل:"لَذُو عِلْمٍ"أي عمل؛ فإن العلم أوّل أسباب العمل، فسمي بما هو بسببه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}