هَذَا مَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ تَوْجِيهِ التَّفْضِيلِ فِي الْحُبِّ ، تَدُلُّ عَلَيْهِ حَالَةُ يُوسُفَ وَسَابِقُ قِصَّتِهِ وَلَاحِقُهَا بِغَيْرِ تَكَلُّفٍ وَلَا تَحَكُّمٍ ، كَمَا هُوَ دَأْبُنَا فِي كُلِّ مَا تُفَسَّرُ بِهِ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَغَيْرُهَا ، وَهُوَ يَصْدُقُ فِي جَعْلِ اسْمِ التَّفْضِيلِ هُنَا لَا مَفْهُومَ لَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ كَمَا يُقَالُ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا يَدْعُونِي إِلَيْهِ مَحْبُوبٌ عِنْدِي وَالسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إِذَا تَعَارَضَا وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَحَدِهِمَا ، فَالسِّجْنُ آثَرُ وَأَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ لَهُ فَائِدَةٌ عَاجِلَةٌ ، وَعَاقِبَةٌ صَالِحَةٌ ، وَأَمَّا مُجَاهَدَةُ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مَعَ الْمُكْثِ مَعَهُنَّ ، فَهُوَ أَشَقُّ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ بِرَبِّهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْفَائِدَةِ وَالْعَاقِبَةِ مَا لِلسِّجْنِ ، فَهُوَ - أَيِ اسْمُ التَّفْضِيلِ - مِنْ قَبِيلِ قَوْلِ الْمُحَدِّثِينَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ:
هُوَ أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ، يَعْنُونَ: أَقْوَى مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ ، بَلْ هُوَ كَقَوْلِهِ الْآتِي: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) 39 .