وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ التَّفْضِيلِ تَرْجِيحَ الْأَحَبِّ بِمُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَحُكْمِ الشَّرْعِ عَلَى الْمَحْبُوبِ بِمُقْتَضَى الْغَرِيزَةِ وَدَاعِيَةِ الطَّبْعِ ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالصُّلَحَاءَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ يُحِبُّونَ النِّسَاءَ وَيَشْتَهُونَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ ، وَلَكِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَشَرِهِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى نِسَاءِ النَّاسِ . وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْفُقَرَاءِ: (وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ: أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ إِذَا وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ ؟ كَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ .
وَفِي حَدِيثِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ حَيْثُ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فِي مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ: (وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ جِمَالٍ وَمَنْصِبٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ) وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَذَلِكَ بِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ ذَاتِ الْمَنْصِبِ سُلْطَانًا عَلَى قَلْبِ الرَّجُلِ فَوْقَ سُلْطَانِ الْوَضِيعَةِ فِي طَبَقَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةَ الصُّورَةِ ، فَيَثْقُلُ عَلَى طَبْعِهِ وَتَضْعُفُ إِرَادَتُهُ أَنْ يَرُدَّ طَلَبَهَا ، فَكَيْفَ بِهَا إِذَا جَمَعَتْ بَيْنَ سُلْطَانِ الْجَمَالِ وَسُلْطَانِ الْمَنْصِبِ ثُمَّ ذَلَّتْ لَهُ وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ؟