وَلَهَا آثَارٌ يَخْلُقُهَا الْبَارِي فِي الشَّيْءِ عِنْدَ تَعَلُّقِهَا بِهِ ، مِنْهَا الْعَيْنُ وَهُوَ مَعْنًى يَحْدُثُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ فِي الْمُعَيَّنِ ، إذَا أَعْجَبَتْ مَنْظَرَتُهُ الْعَائِنَ فَيَلْفِظُ بِهِ ، إمَّا إلَى عُرُوِّ أَلَمٍ فِي الْمُعَيَّنِ ، وَإِمَّا إلَى الْفَنَاءِ ، بِحَسَبِ مَا يُقَدِّرُهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ وَلِهَذَا الْمَعْنَى نُهِيَ الْعَائِنُ عَنْ التَّلَفُّظِ بِالْإِعْجَابِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ يَضُرَّ اعْتِقَادُهُ عَادَةً ، وَكَمَا أَنَفَذَ الْبَارِي مِنْ حُكْمِهِ أَنْ يَخْلُقَ فِي بَدَنِ الْمُعَيَّنِ أَلَمًا أَوْ فِنَاءً ، فَكَذَلِكَ سَبَقَ مِنْ حِكْمَتِهِ أَنَّ الْعَائِنَ إذَا بَرَّكَ أَسْقَطَ قَوْلُهُ بِالْبَرَكَةِ قَوْلَهُ بِالْإِعْجَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سَقَطَ حُكْمُهُ بِالِاغْتِسَالِ.
وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَى ذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ ، وَاعْتَقَدُوهُ مِنْ أَكَاذِيبِ النَّقَلَةِ ، وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِمَا سَطَّرُوا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكَوْنَ وَالْفَسَادَ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ ، فَإِذَا شَذَّ شَيْءٌ قَالُوا: هَذِهِ خَاصَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ مَجْرَى الطَّبِيعَةِ لَا يُعْرَفُ لَهَا سَبَبٌ ، وَجَمَعُوا مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً ؛ فَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ الرُّوَاةُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ خَوَاصُّ شَرْعِيَّةٌ بِحِكَمٍ إلَهِيَّةٍ ، يَشْهَدُ لِصِدْقِهَا وُجُودُهَا كَمَا وُصِفَتْ ؛ فَإِنَّا نَرَى الْعَائِنَ إذَا بَرَّكَ امْتَنَعَ ضَرَرُهُ ، وَإِنْ اغْتَسَلَ شُفِيَ مَعِينُهُ ، وَهَذَا بَالِغٌ فِي فَنِّهِ ، فَلْيُنْظَرْ عَلَى التَّمَامِ فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ كُتُبِ الْأُصُولِ وَشَرْحِ الْحَدِيثِ ؛ وَهَذِهِ النُّبْذَةُ تَكْفِي فِي هَذِهِ الْعَارِضَةِ.