(قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) أَيْ حِينَئِذٍ قَالَتْ لَهُنَّ مَا يُعْلَمُ شَرْحُهُ مِنْ قَرِينَةِ الْحَالِ ، لِمَا جَاءَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ إِيجَازٍ وَإِجْمَالٍ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مَا رَأَيْتُنَّ بِأَعْيُنِكُنَّ ، وَمَا أَكْبَرْتُنَّ فِي
أَنْفُسِكُنَّ ، وَمَا فَعَلْتُنَّ بِأَيْدِيكُنَّ ، وَمَا قُلْتُنَّ بِأَلْسِنَتِكُنَّ ، فَذَلِكُنَّ هُوَ الْأَمْرُ الْبَعِيدُ الْغَايَةِ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ، وَأَسْرَفْتُنَّ فِي عَذْلِي عَلَيْهِ ، إِذْ قُلْتُنَّ مِنْ قَبْلُ مَا قُلْتُنَّ ، فَالْمُشَارُ إِلَيْهِ بِكَافِ الْبُعْدِ هُوَ أَمْرُ لَوْمِهِنَّ لَهَا ، أَوْ يُوسُفُ الْبَعِيدُ فِي حَقِيقَتِهِ الْبَدِيعُ فِي صُورَتِهِ عَمَّا تُصَوِّرْنَهُ بِهِ ، فَمَا هُوَ عِبْرَانِيٌّ أَوْ كَنْعَانِيٌّ مَمْلُوكٌ ، وَخَادِمٌ صُعْلُوكٌ ، قَدْ شَغَفَ مَوْلَاتَهُ الْمَالِكَةَ لِرِقِّهِ حُبًّا وَغَرَامًا ، فَهِيَ تُرَاوِدُهُ عَنْ نَفْسِهِ ضَلَالًا مِنْهَا وَهَيَامًا ، بَلْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ ، هُوَ مَلَكٌ رُوحَانِيٌّ ، تَجَلَّى فِي شَكْلٍ إِنْسَانِيٍّ ، أُوتِيَ