لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها .. لعلهم يعرفون حقّ ردّها وحقّ إكرامنا لهم بإعادتها إليهم، لعلهم يرجعون إلينا، بعد عودتهم إلى أهلهم، وفتح متاعهم.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
1 -قد لا يعرف الأخ أخاه بسبب طول العهد والمدّة، لا سيما إذا تبدل حال الأخ من أدنى درجات الحال إلى أعلاها، مما يبعد عن التّصور في الذّهن احتمال معرفته.
2 -تحقيق الغايات قد يستعمل من أجله التّرغيب والتّرهيب معا، كما فعل يوسف من أجل إحضار أخيه بنيامين، فالتّرغيب هو قوله: أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ، وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ، والتّرهيب هو قوله: فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ، فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ لأنهم كانوا في نهاية الحاجة إلى تحصيل الطعام، وما كان يمكنهم تحصيله إلا من عنده، فإذا منعهم من الحضور عنده، كان ذلك نهاية التّرهيب والتّخويف.
3 -اتّفق أكثر المفسّرين على أن إخوة يوسف ما كانوا عالمين بجعل البضاعة في رحالهم.
4 -السّبب الذي لأجله أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم: هو ترغيبهم في العود إليه، والحرص على معاملته، حينما يعلمون أن بضاعتهم ردت إليهم، كرما من يوسف، وسخاء محضا.
5 -استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه، لأنه يجوز أن يكون الله عزّ وجلّ أمره بذلك ابتلاء ليعقوب، ليعظم له الثّواب، فاتّبع أمره فيه، وهذا هو الأظهر كما قال القرطبي. وربّما كان السّبب تنبيه أبيه على حاله، أو لتتضاعف المسرّة لأبيه برجوع ولديه عليه، أو إيثارا لأخيه بالاجتماع معه قبل إخوته، لميله إليه.
الفصل الحادي عشر من قصّة يوسف مفاوضة إخوة يوسف أباهم لإرسال أخيهم بنيامين معهم في المرة القادمة.
[سورة يوسف (12) : الآيات 63 إلى 66]