فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230152 من 466147

وفي قوله: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) دلالة على أن عند اللَّه لطفًا لم يكن أعطى يوسف ذلك؛ إذ لو كان أعطاه لكان كيدهن وشرهن مصروفًا عنه؛ حيث قال: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ) ولو كان أعطي ذلك لم يكن لسؤاله ذلك معنى، فهذا ينقض على المعتزلة قولهم، حيث قالوا: إن اللَّه قد أعطى كلا قدرة كل طاعة وقوة كل خير والدفع عن كل شر، وقوله: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ) أي: لا أحد يملك صرف كيدهن عني لو لم تصرفه أنت، وكذلك قوله: (وَإلا تَغفِر لِي وَتَرْحَمْنِي) وهو أبلغ في الدعاء من قوله: اللهم اغفر لي وارحمني.

وقوله: (أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: أمل إليهن.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قال: لو لم تصرف عني كيدهن لأتابعهن.

ويقال: الصبو: هو الخروج عن الأمر؛ يقال: كل مَنْ خرج عن دينه فقد صبا.

وبهذا كان المشركون يُسَمون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -: صابئا، أي: خرج مما نحن عليه.

وقال أبو بكر الأصم: الأصب: هو الأمر المعجب.

وقوله: (وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) .

أي: يكون فِعْلي فعْل الجهَّال لا فِعل العلماء والحكماء، إن لم تصرف عنى كيدهن.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(34)

أي: أجاب له ربه؛ فصرف عنه كيدهن.

هذا يدل على أن الدعاء كان في قوله: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) ، ليس في قوله: (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) ، إنما هو خبر أخبره؛ حيث أخبر أنه أجاب له ربه فصرف عنه كيدهن.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

السميع لكل قول وكلام؛ خَفِيًّا كان على الخلق أو ظاهرًا، العليم به؛ لا يخفى عليه شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت