وروي أنهم قالوا له: بل اللصوص قتلوه ؛ فاختلف قولهم ، فاتهمهم ، فقال لهم يعقوب: تزعمون أن الذئب أكله ، ولو أكله لشق قميصه قبل أن يفضي إلى جلده ، وما أرى بالقميص من شق ؛ وتزعمون أن اللصوص قتلوه ، ولو قتلوه لأخذوا قميصه ؛ هل يريدون إلا ثيابه؟ فقالوا عند ذلك:"وما أنت بِمؤمِنٍ لنا ولو كنا صادِقِين"عن الحسن وغيره ؛ أي لو كنا موصوفين بالصدق لاتهمتنا.
الثالثة: استدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأَمَارات في مسائل من الفقه كالقَسامة وغيرها ، وأجمعوا على أن يعقوب عليه السلام استدل على كذبهم بصحة القميص ؛ وهكذا يجب على الناظر أن يلحظ الأمارات والعلامات إذا تعارضت ، فما ترجح منها قضى بجانب الترجيح ، وهي قوة التهمة ؛ ولا خلاف بالحكم بها ، قاله ابن العربي.
قوله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} .
فيه ثلاث مسائل: