فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228153 من 466147

الأولى: روي أن يعقوب لما قالوا له:"فَأَكَلَهُ الذّئْبُ"قال لهم: ألم يترك الذئب له عضواً فتأتوني به استأنس به؟ ألم يترك لي ثوباً أشم فيه رائحته؟ قالوا: بلى هذا قميصه ملطوخ بدمه ؛ فذلك قوله تعالى: {وَجَآءُوا على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [يوسف: 18] فبكى يعقوب عند ذلك وقال لبنيه: أروني قميصه ، فأروه فشمه وقبّله ، ثم جعل يقلبه فلا يرى فيه شقاً ولا تمزيقاً ، فقال: والله الذي لا إله إلا هو ما رأيت كاليوم ذئباً أحكم منه ؛ أكل ابني واختلسه من قميصه ولم يمزقه عليه ؛ وعلم أن الأمر ليس كما قالوا ، وأن الذئب لم يأكله ، فأعرض عنهم كالمغضب باكياً حزيناً وقال: يا معشر ولدي! دلوني على ولدي ؛ فإن كان حياً رددته إليّ ، وإن كان ميتاً كفنته ودفنته ، فقيل قالوا حينئذ: ألم تروا إلى أبينا كيف يكذبنا في مقالتنا تعالوا نخرجه من الجب ونقطعه عضواً عضوا ، ونأت أبانا بأحد أعضائه فيصدقنا في مقالتنا ويقطع يأسه ؛ فقال يهوذا: والله لئن فعلتم لأكوننّ لكم عدواً ما بقيت ، ولأخبرنّ أباكم بسوء صنيعكم ؛ قالوا: فإذا منعتنا من هذا فتعالوا نصطد له ذئباً ، قال: فاصطادوا ذئباً ولطخوه بالدم ، وأوثقوه بالحبال ، ثم جاءوا به يعقوب وقالوا: يا أبانا إن هذا الذئب الذي يحل بأغنامنا ويفترسها ، ولعله الذي أفجعنا بأخينا لا نشك فيه ، وهذا دمه عليه ؛ فقال يعقوب: أطلقوه ؛ فأطلقوه ، وتَبَصْبَصَ له الذئب ، فأقبل يدنو (منه) ويعقوب يقول له: ادن ادن ؛ حتى ألصق خدّه بخدّه فقال له يعقوب: أيها الذئب! لم فجعتني بولدي وأورثتني حزناً طويلاً؟ ثم قال اللهم أنطقه ، فأنطقه الله تعالى فقال: والذي اصطفاك نبياً ما أكلت لحمه ، ولا مزقت جلده ، ولا نتفت شعرة من شعراته ، ووالله! ما لي بولدك عهد ، وإنما أنا ذئب غريب أقبلت من نواحي مصر في طلب أخ لي فقِد ، فلا أدري أحي هو أم ميت ، فاصطادني أولادك وأوثقوني ، وإن لحوم الأنبياء حرمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت