علينا وعلى جميع الوحوش ، وتالله! لا أقمت في بلاد يكذب فيها أولاد الأنبياء على الوحوش ؛ فأطلقه يعقوب وقال: والله لقد أتيتم بالحجة على أنفسكم ؛ هذا ذئب بهيم خرج يتبع ذِمَام أخيه ، وأنتم ضيعتم أخاكم ، وقد علمت أن الذئب بريء مما جئتم به.
{بَلْ سَوَّلَتْ} أي زينت.
{لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً} غير ما تصفون وتذكرون.
ثم قال توطئة لنفسه: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وهي:
الثانية: قال الزجاج: أي فشأني والذي أعتقده صبر جميل.
وقال قُطْرُب: أي فصبري صبر جميل.
وقيل: أي فصبر جميل أولى بي ؛ فهو مبتدأ وخبره محذوف.
ويروى"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الصبر الجميل فقال:"هو الذي لا شكوى معه""
وسيأتي له مزيد بيان آخر السورة إن شاء الله.
قال أبو حاتم: قرأ عيسى بن عمر فيما زعم سهل بن يوسف"فصبراً جميلاً"قال: وكذا قرأ الأشهب العُقَيْلي ؛ قال وكذا في مصحف أنس وأبي صالح.
قال المبرّد:"فصبر جميل"بالرفع أولى من النصب ؛ لأن المعنى: قال رب عندي صبر جميل ؛ قال: وإنما النصب على المصدر ، أي فلأَصبرنّ صبراً جميلاً ؛ قال:
شكا إليّ جَمَلي طُولَ السُّرَى ...
صَبْراً جميلاً فكِلاَنَا مُبْتَلَى
والصبر الجميل هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى.
وقيل: المعنى لا أعاشركم على كآبة الوجه وعبوس الجبين ، بل أعاشركم على ما كنت عليه معكم ؛ وفي هذا ما يدل على أنه عفا عن مؤاخذتهم.
وعن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب كان قد سقط حاجباه على عينيه ، فكان يرفعهما بخرقة ؛ فقيل له: ما هذا؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان ؛ فأوحى الله إليه أتشكوني يا يعقوب؟ قال: يا رب! خطيئة أخطأتها فاغفر لي.
{والله المستعان} ابتداء وخبر.
{على مَا تَصِفُونَ} أي على احتمال ما تصفون من الكذب.