قلت قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} معناه: أن أولياء الله منصورون، وأن الكفار مخذولون، فليعتبروا بمن تقدمهم في الكفر ليعلموا أنهم صائرون إلى مثل حالهم.
الآية الرابعة من سورة يوسف
قوله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وقال تعالى في سورة الأعراف: {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} وكان حق هذه الآية أن تذكر هناك إلا أنا ذكرناها لما انتهينا إلى هذا المكان وقد تقدمت نظيرتها، وهي قوله: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
للسائل أن يسأل في الآيتين عن موضعين أحدهما: قوله تعالى في سورة الأعراف:
{وَالدَّارُ الْآخِرَةُ} بوصف الدار: بالآخرة، وفي الآية التي في سورة يوسف أضاف الدار إلى الآخرة. والثاني قوله: {لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} هناك وفي هذا المكان: {خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .
الجواب عن الأول أن قبله {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنى} فقوله: هذا الأدنى إنما يعني: هذا المنزل الأدنى، وهو والدار الدنيا بمعنى