وقال قتادة: كان دم ظبية ؛ أي جاءوا على قميصه بدم مكذوب فيه ، فوصف الدم بالمصدر ، فصار تقديره: بدم ذي كذب ؛ مثل:"واسأل الْقَرْيَةَ"والفاعل والمفعول قد يسميان بالمصدر ؛ يقال: هذا ضَرْبُ الأمير ، أي مضروبه ؛ وماء سَكْب أي مسكوب ، وماء غَوْر أي غائر ، ورجل عَدْل أي عادل.
وقرأ الحسن وعائشة:"بِدَمٍ كدِبٍ"بالدّال غير المعجمة ، أي بدم طرِيّ ؛ يقال للدّم الطريّ الكدب.
وحكى أنه المتغير ؛ قاله الشعبي.
والكدب أيضاً البياض الذي يخرج في أظفار الأحداث ؛ فيجوز أن يكون شبه الدّم في القميص بالبياض الذي يخرج في الظّفْر من جهة اختلاف اللوْنَيْن.
الثانية: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها ، وهي سلامة القميص من التَّنْيِيبِ ؛ إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف وهو لابس القميص ويسلم القميص من التخريق ؛ ولما تأمل يعقوب عليه السلام القميص فلم يجد فيه خَرْقاً ولا أثراً استدل بذلك على كذبهم ، وقال لهم: متى كان هذا الذئب حكيماً يأكل يوسف ولا يخرق القميص! قاله ابن عباس وغيره ؛ روى إسرائيل عن سِماك بن حرب عن عِكرمة عن ابن عباس قال: كان الدم دم سَخْلة.
وروى سفيان عن سِماك عن عِكرمة عن ابن عباس قال: لما نظر إليه قال كذبتم ؛ لو كان الذئب أكله لخرق القميص.
وحكى الماورديّ أن في القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بدم كذب ، وحين قُدّ قميصه من دبر ، وحين ألْقيِ على وجه أبيه فارتدّ بصيراً.
قلت: وهذا مردود ؛ فإن القميص الذي جاءوا عليه بالدم غير القميص الذي قدّ ، وغير القميص الذي أتاه البشير به.
وقد قيل: إن القميص الذي قدّ هو الذي أتى به فارتدّ بصيراً ، على ما يأتي بيانه آخر السورة إن شاء الله تعالى.