فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230964 من 466147

47 -وجملة قوله: {قَالَ تَزْرَعُونَ} مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، واقعةٌ في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال يوسف في التأويل؟ فقيل: قال يوسفُ لهم: تزرعون إن شاء الله تعالى في المستقبل. {سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} ؛ أي: متواليةً متتابعةً، فدأبًا مصدرٌ واقع موقعَ الصفة؛ أي: دائبةً متواليةً فهو مصدرٌ دَأَب في العمل، إذا جَدَّ فيه، وتعبَ، أو واقع موقِعَ الحال من فاعل {تَزْرَعُونَ} بمعنى دائبين؛ أي: مُستَمَرِّينَ على الزراعة على عادتكم بجِدٍّ واجتهاد. وقرأ حفص: (دَأَبًا) بفتح الهمزة والجمهور بإسكانها وهما مصدران لدأب. والفرق بين الحرثِ والزرع أنَّ الحرثَ إلقاء البذْر، وتهيئة الأرضِ، والزرعُ مراعاتُه، وإنباتُه. فعَبَّر يوسف عليه السلام السبعَ البقراتِ السمانَ بسبع سنين فيها، خصبٌ والعجافَ بسبع سنين فيها جَدْبٌ. وهكذا عبَّر السبع السنبلات الخضرَ، والسبع السنبلات اليابسات، واستَدَلَّ بالسبع السنبلات الخضر على ما ذكره في التعبير من قوله: {فَمَا حَصَدْتُمْ} وقطعتم من الزروع في كل سنة من السنين المُخْصِبة {فَذَرُوهُ} ؛ أي: فاتركوا ذلك المحصودَ {فِي سُنْبُلِهِ} ؛ أي: كَوافرِهِ، وبقَصَبِهِ ليكون القصب عَلَفًا للدوابِّ، ولا تَدُوسوه، وتفصلوه عن سنبله، لئلا يأكله السُّوسُ كما هو شأن غلال مصر، ونواحيها، فإن ذلك أبقى له على طول الزمان. {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} في هذه السنين المخصبة؛ فإنه لا بدَّ لكم من فصله عن سنبله وإخراجه عنها، وقتَ حاجتكم إليه، واقتصر على استثناء المَأْكُول دونَ ما يحتاجون إليه من البذر الذي يبذرونه في أموالهم؛ لأنه قد علم من قوله: {تَزْرَعُونَ} . وفيه إرشاد منه عليه السلام إلى التقليل في الأكل. وقرأ السلمي: {مما يأكلون} بالياء على الغيبة؛ أي: يأكل الناس، وهذا تأويل السبع السمان، والسبع الخضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت