والمعنى: أفتِنا في هذا المنام الذي رآه الملك، وإنّي لأرجو أن يحقِّقَ اللَّهُ أمَلَكَ بالخروج من السجن، وانتفاعَ المَلِكِ وملئه بفضلك، وعِلْمِك، وإنَّما لم يبتَّ الكلامُ فيهما لأنه لم يكن جازمًا بالرجوع، فرُبَّما اخْتَرَمَتْهُ المنية دونه، ولا يُعْلِمهم. ذكره"البيضاوي". وقرأ الجمهورُ: {وَادَّكَرَ} بالدال المهملة المشدَّدة. وقرأ الحسن: {واذكر} بإبدال التاء ذالًا، وإدغام الذال فيها. وقرأ الأشْهَبُ العقيليُّ: {بعد إمَّة} بكسر الهمزة؛ أي: بعدَ نعمة أنْعَم الله عليه بالنجاة من القَتْل. وقال ابن عطية: بعد نعمةٍ أنعم الله بها على يوسف في تقريب إطلاقه من السجن، والإمَّةُ النِّعْمَةُ قال الشاعر:
أَلاَ لاَ أَرَى ذَا إِمَّةٍ أَصْبَحَتْ بِهِ ... فَتَتْرُكُهُ الأيَّامُ وَهِيَ كَمَا هِيَا
قال الأعلم: الإمَّةُ النِّعمة، والحالُ الحَسَنَةُ. وقرأ ابنُ عباس، وزيد بن علي، والضحاك، وقتادةُ، وأبو رجاء، وشبيل بن عزرة الضبعي، وربيعة بن عَمرو: {بعد أَمَةٍ} بفتح الهمزة، والميم مخففةً، وهاءٍ، والأَمَهُ: النِّسيانُ. وكذلك قرأ ابنُ عُمَرَ، ومجاهد، وعكرمة، واختلف عنهم. وقرأ عِكْرَمة، وأيضًا مجاهد، وشبيل بن عزرة: {بعد أَمَهٍ} بسكون الميم مصدر أمَهَ على غير قياس. وقال الزمخشري: ومَنْ قرأ بسكون الميم فَقَدْ أخطأ، انتهى. وهذا على عادته في نسبته الخطأ إلى القرَّاء. وقرأ الحسن: {أنا آتيكم} مضارعٌ آتى مِن الإتْيان، وكذا في مصحف أُبيٍّ. وقرأ يعقوب: {فأرسلوني} بالياء.