والجمع بين الماضي والمستقبل للدلالة على الاستمرار كما أشير إليه.
واللام قيل: متعلقة بمحذوف والمقصود بذاك البيان كأنه لما قيل: {تعبرون} قيل: لأي شيء ؟ فقيل: للرؤيا فهي للبيان كما في سقيا له إلا أن تقديم البيان على المبين لا يخلو عن شيء .
وقيل - واختاره أبو حيان - إنها لتقوية الفعل المذكور لأنه ضعف بالتأخير ، ويقال لها: لام التقوية وتدخل في الفصيح على المعمول إذا تقدم على عامله مطلقاً وعلى معمول غير الفعل إذا تأخر كزيد ضارب لعمرو ، وفي كونها زائدة أو لا خلاف ، وقيل: إنه جئ بها لتضمين الفعل المتعدي معنى فعل قاصر يتعدى باللام أي إن كنتم تنتدبون لعبارتها ، وجوز أن يكون {للرؤيا} خبر كان كما تقول: كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقبلاً به متمكناً منه ، وجملة {تعبرون} خبر آخر أو حال ، ولا يخفى ما في ذلك من التكلف ، وكذا فيما قبله.
وقرأ أبو جعفر بالإدغام في الرؤيا وبابه بعد قلب الهمزة واواً ثم قلب الواو ياءاً لسبقها إياها ساكنة ، ونصوا على شذوذ ذلك لأن الواو بدل غيرلازم.
{قَالُوا} استئناف بياني كأنه قيل: فماذا قال الملأ للملك إذ قال لهم ذلك؟ فقيل: قالوا: هي {أَضْغَاثُ أَحْلاَم} أي هي أضغاث الخ ، وهي جمع ضغث وهو أقل من الحزمة وأكثر من القبضة من أخلاط النبات ، وقد يطلق على ما كان من جنس واحد كما في قوله:
خود كأن فراشها وضعت به...
أضغاث ريحان غداة شمال
وجعل من ذلك ما في قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به} [ص: 44] فقد روي أن أيوب عليه السلام أخذ عثكالاً من النخل فضرب به.