وذكر بعضهم في معنى الآية ان المشار إليه بقوله ذلك من فضل الله علينا الخ هو العلم بتأويل الاحاديث وهو كما ترى بعيد من سياق الآية قوله تعالى:"يا صاحبي السجن ءأرباب متفرقون خيرام الله الواحد القهار لفظة الخير بحسب الوزن صفة من قولهم خار يخار خيره إذا انتخب واختار أحد شيئين يتردد"
بينهما من حيث الفعل أو من حيث الاخذ بوجه فالخير منهما هو الذي يفضل على الآخر في صفة المطلوبية فيتعين الاخذ به فخير الفعلين هو المطلوب منهما الذي يتعين القيام به وخير الشيئين هو المطلوب منهما من جهة الاخذ به كخير المالين من جهة التمتع به وخير الدارين من جهة سكناها وخير الإنسانين من جهة مصاحبته وخير الرأيين من جهة الاخذ به وخير الالهين من جهة عبادته ومن هنا ذكر أهل الأدب ان الخير في الأصل اخير افعل تفضيل والحقيقة انه صفة مشبهة تفيد بحسب المادة ما يفيده افعل التفضيل من الفضل في القياس.
وبما مر يتبين ان قوله (عليه السلام) ءأرباب متفرقون خيرام الله الواحد القهار الخ مسوق لبيان الحجة على تعينه تعالى للعبادة إذا فرض تردد الأمر بينه وبين سائر الأرباب التي تدعى من دون الله لا لبيان انه تعالى هو الحق الموجود دون غيره من الأرباب أو انه تعالى هو الا له الذي تنتهى إليه الأشياء بدءا وعودا دونها أو غير ذلك فان الشيء انما يسمى خيرا من جهة طلبه وتعيينه بالاخذ به بنحو فقوله (عليه السلام) أهو خيرام سائر الأرباب يريد به السؤال عن تعين أحد الطرفين من جهة الاخذ به والاخذ بالرب هو عبادته.