عصر ويحيى به روح السعادة جيلا بعد جيل والبرهان عليه هو البرهان على النبوة والوحي فان الواحد من الإنسان العادى لا يمتنع عليه الشرك ونسيان التوحيد والجائز على الواحد جائز على الجميع وفي تلبس الجميع بالشرك فساد النوع في غايته وبطلان الغرض الإلهى في خلقته.
فمن الواجب أن يكون في النوع رجال متلبسون باخلاص التوحيد يقومون بأمره ويدافعون عنه وينبهون الناس عن رقدة الغفلة والجهالة بالقاء حججه وبث شواهده وآياته وبينهم وبين الناس رابطة التعليم والتعلم دون السوق والاتباع.
وهذه النفوس ان كانت فهي نفوس الأنبياء والائمة (عليه السلام) وفى خلقهم وبعثهم فضل من الله سبحانه عليهم بتعليم توحيده لهم وعلى الناس بنصب من يذكرهم الحق الذي تقضى به فطرتهم ويدافع عن الحق تجاه غفلتهم وضلالتهم فان اشتغال الناس بالاعمال المادية ومزاولتهم للأمور الحسية تجذبهم إلى اللذات الدنيوية وتحرضهم على الاخلاد إلى الأرض فتبعدهم عن المعنويات وتنسيهم ما في فطرهم من المعارف الإلهية ولو لا رجال متألهون متولهون في الله الذين أخلصهم بخالصة ذكرى الدار في كل برهة من الزمان لا حيطت الأرض بالعماء وانقطع السبب الموصول بين الأرض والسماء وبطلت غاية الخلقة وساخت الأرض باهلها.
ومن هنا يظهر ان الحق ان تنزل الآية على هذه الحقيقة فيكون معنى الآية لم يجعل لنا بتأييد من الله سبيل إلى ان نشرك بالله شيئا ذلك أي كوننا في امن من الشرك من فضل الله علينا لأنه الهدى الذي هو سعادة الإنسان وفوزه العظيم وعلى الناس لأن في ذلك تذكيرهم إذا نسوا وتنبيههم إذا غفلوا وتعليمهم إذا جهلوا وتقويمهم إذا عوجوا ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله بل يكفرون بهذا الفضل فلا يعبؤون به ولا يقبلون عليه بل يعرضون عنه هذا.