قوله تعالى:"ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون"أي لم يجعل الله سبحانه لنا أهل البيت سبيلا إلى ان نشرك به شيئا ومنعنا من ذلك ذلك المنع من فضل الله ونعمته علينا أهل البيت وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون فضله تعالى بل يكفرون به.
واما انه تعالى جعلهم بحيث لا سبيل لهم إلى ان يشركوا به فليس جعل اجبار والجاء بل جعل تأييد وتسديد حيث أنعم عليهم بالنبوة والرسالة والله أعلم حيث يجعل الرسالة فاعتصموا بالله عن الشرك ودانوا بالتوحيد.
واما ان ذلك من فضل الله عليهم وعلى الناس فلانهم ايدوا بالحق وهو أفضل الفضل والناس في وسعهم ان يرجعوا إليهم فيفوزوا باتباعهم ويهتدوا بهداهم.
واما ان أكثر الناس لا يشكرون فلانهم يكفرون بهذه النعمة وهي النبوة والرسالة فلا يعبؤون بها ولا يتبعون أهلها أو لأنهم يكفرون بنعمة التوحيد ويتخذون لله سبحانه شركاء من الملائكة والجن والإنس يعبدونهم من دون الله.
هذا ما ذكره أكثر المفسرين في معنى الآية.
ويبقى عليه شيء وهو ان التوحيد ونفى الشركاء ليس مما يرجع فيه إلى بيان النبوة فأنه مما يستقل به العقل وتقضى به الفطرة فلا معنى لعده فضلا على الناس من جهة الاتباع بل هم والأنبياء في أمر التوحيد على مستوى واحد وشرع سواء ولو كفروا بالتوحيد فانما كفروا لعدم اجابتهم لنداء الفطرة لا لعدم اتباع الأنبياء.
لكن يجب ان يعلم انه كما ان من الواجب في عناية الله سبحانه ان يجهز نوع الإنسان مضافا إلى الهامه من طريق العقل الخير والشر والتقوى والفجور بما يدرك به احكام دينه وقوانين شرعه وهو سبيل النبوة والوحي وقد تكرر توضيحه في ابحاثنا السابقة كذلك من الواجب في عنايته ان يجهز افرادا منه بنفوس طاهرة وقلوب سليمة مستقيمة على فطرتها الاصلية لازمة لتوحيده ممتنعة عن الشرك به يستبقي به أصل التوحيد عصرا بعد