وَهُوَ فَرْعُ مَعْرِفَتِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ سَمَّاهُ تَأْوِيلًا مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ لِمَا سَأَلَاهُ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ رُؤْيَاهُمَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْمُرَادَ: لَا تَرَيَانِ فِي النَّوْمِ طَعَامًا يَأْتِيكُمَا إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ . وَفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَمَنْ قَلَّدَهُ (تَأْوِيلَهُ) (بِبَيَانِ مَا هَيْئَتُهُ وَكَيْفِيَّتُهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ تَفْسِيرَ الْمُشْكَلِ وَالْإِعْرَابَ عَنْ مَعْنَاهُ) ا هـ . وَهُوَ تَكَلُّفٌ سَرَى إِلَيْهِ مِنْ مَفْهُومِ التَّأْوِيلِ فِي اصْطِلَاحِ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ لَا مِنْ صَمِيمِ اللُّغَةِ (ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) أَيْ ذَلِكَ الَّذِي أُنَبِّئُكُمَا بِهِ بَعْضَ مَا عَلَّمَنِي رَبِّي بِوَحْيٍ مِنْهُ إِلَيَّ ، لَا بِكِهَانَةٍ وَلَا عِرَافَةٍ وَلَا تَنْجِيمٍ ، وَلَا مَا يُشْبِهُهَا مِنْ طُرُقٍ صِنَاعِيَّةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ بَشَرِيٍّ يَلْتَبِسُ بِهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ، وَيَشْتَبِهُ الصَّوَابُ بِالْخَطَأِ ، فَهُوَ آيَةٌ ، كَقَوْلِ عِيسَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِهِ: (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) 3: 49 .