38 - (قوله تعالى: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي} إلى قوله: {مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} قال ابن عباس: يريد أن الله عصمنا من أن نشرك به، و(من) زائدة مؤكدة، كقولك: ما جاءني من أحد).
وقوله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا} قال أبو إسحاق: أي اتباعنا الإيمان بتوفيق الله لنا وبفضله علينا.
وقوله تعالى: {وَعَلَى النَّاسِ} قال الكلبي: يعني وعلى المؤمنين، يريد أن من عصمه الله من الشرك وتفضل عليه بالإيمان فهو ممن لله عليه الفضل، وهذا قول أبي إسحاق، لأنه قال: {وَعَلَى النَّاسِ} بأن دلهم على دينه المؤدي إلى صلاحهم، وروي عن ابن عباس أنه قال: معناه ذلك من فضل الله علينا أن جعلنا أنبياء، وعلى الناس أن جعلنا إليهم رسلًا، ودل على هذا التأويل قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} . قال ابن عباس: يريد لا يوحدون الله، يعني أنه كان من شكر الإنعام عليهم ببعث الرسل أن يؤمنوا ويوحدوا.
39 -قوله تعالى {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} لملازمتهما إياه بالكون فيه، كقوله تعالى لسكان الجنة والنار أصحاب الجنة وأصحاب النار.
وقوله تعالى: {أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ} يعني الأصنام، قال الحسن: متفرقون من صغير وكبير ووسط، مباين كل واحد للآخر، بما يوجب النقص، (خير) أي أعظم في صفة المدح {أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يعني أن القادر بما يقهر كل شيء أحق بالإلهية من الذليل المقهور، وهذا كقوله: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} .