فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230261 من 466147

الجواب: أن أصناف الشرك كثيرة ، فمنهم من يعبد الأصنام ، ومنهم من يعبد النار ، ومنهم من يعبد الكواكب ، ومنهم من يعبد العقل والنفس والطبيعة ، فقوله: {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله مِن شَيْء} رد على كل هؤلاء الطوائف والفرق ، وإرشاد إلى الدين الحق ، وهو أنه لا موجد إلا الله ولا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله.

ثم قال: {ذلك مِن فَضْلِ الله عَلَيْنَا وَعَلَى الناس} وفيه مسألة.

وهي أنه قال: {مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بالله مِن شَيْء} .

ثم قال: {ذلك مِن فَضْلِ الله} فقوله: {ذلك} إشارة إلى ما تقدم من عدم الإشراك ، فهذا يدل على أن عدم الإشراك وحصول الإيمان من الله.

ثم بين أن الأمر كذلك في حقه بعينه ، وفي حق الناس.

ثم بين أن أكثر الناس لا يشكرون ، ويجب أن يكون المراد أنهم لا يشكرون الله على نعمة الإيمان ، حكي أن واحداً من أهل السنة دخل على بشر بن المعتمر ، وقال: هل تشكر الله على الإيمان أم لا.

فإن قلت: لا ، فقد خالفت الإجماع ، وإن شكرته فكيف تشكره على ما ليس فعلاً له ، فقال له بشر إنا نشكره على أنه تعالى أعطانا القدرة والعقل والآلة ، فيجب علينا أن نشكره على إعطاء القدرة والآلة ، فأما أن نشكره على الإيمان مع أن الإيمان ليس فعلاً له ، فذلك باطل ، وصعب الكلام على بشر ، فدخل عليهم ثمامة بن الأشرس وقال: إنا لا نشكر الله على الإيمان ، بل الله يشكرنا عليه كما قال: {أولئك كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} [الإسراء: 19] فقال بشر: لما صعب الكلام سهل.

واعلم أن الذين ألزمه ثمامة باطل بنص هذه الآية ، وذلك لأنه تعالى بين أن عدم الإشراك من فضل الله ، ثم بين أن أكثر الناس لا يشكرون هذه النعمة ، وإنما ذكره على سبيل الذم فدل هذا على أنه يجب على كل مؤمن أن يشكر الله تعالى على نعمة الإيمان وحينئذ تقوى الحجة وتكمل الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت