{وشهد شاهد من أهلها: إن كان قميصه قُدّ من قُبل فصدقت وهو من الكاذبين ، وإن كان قميصه قُدّ من دُبر فكذبت وهو من الصادقين} ..
فأين ومتى أدلى هذا الشاهد بشهادته هذه؟ هل كان مع زوجها (سيدها بتعبير أهل مصر) وشهد الواقعة؟ أم أن زوجها استدعاه وعرض عليه الأمر ، كما يقع في مثل هذه الأحوال أن يستدعي الرجل كبيراً من أسرة المرأة ويطلعه على ما رأى ، وبخاصة تلك الطبقة الباردة الدم المائعة القيم!
هذا وذلك جائز. وهو لا يغير من الأمر شيئاً. وقد سمي قوله هذا شهادة ، لأنه لما سئل رأيه في الموقف والنزاع المعروض من الجانبين ولكل منها ومن يوسف قول سميت فتواه هذه شهادة ، لأنها تساعد على تحقيق النزاع والوصول إلى الحق فيه.. فإن كان قميصه قد من قبل فذلك إذن من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب. وإن كان قميصه قد من دبر فهو إذن من أثر تملصه منها وتعقبها هي له حتى الباب ، فهي كاذبة وهو صادق.. وقدم الفرض الأول لأنه إن صح يقتضي صدقها وكذبه ، فهي السيدة وهو فتى ، فمن باب اللياقة أن يذكر الفرض الأول! والأمر لا يخرج عن أن يكون قرينة.
{فلما رأى قميصه قدّ من دُبر} ..
تبين له حسب الشهادة المبنية على منطق الواقع أنها هي التي راودت ، وهي التي دبرت الاتهام.. وهنا تبدو لنا صورة من"الطبقة الراقية"في الجاهلية قبل آلاف السنين وكأنها هي هي اليوم شاخصة.
رخاوة في مواجهة الفضائح الجنسية ؛ وميل إلى كتمانها عن المجتمع ، وهذا هو المهم كله:
{قال: إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم. يوسف أعرض عن هذا ، واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين} !