قال الهروي: الغيابة سد أو طاق في البئر قريب الماء يغيب ما فيه من العيون وقال الكلبي: الغيابة تكون في قعر الجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه وقال الزمخشري: هي غورة وما غاب منه من عين الناظر وأظلم من أسفله والمعاني متقاربة والجب البئر التي لم تطو ويقال لها قبل الطي ركية فإذا طويت قيل لها بئر وسميت جباً لأنها قطعت في الأرض قطعاً أو لكونه محفوراً في جبوب الأرض أي ما غلظ منها.
وجمع الجب جبب وجباب وأجباب وجمع بين الغيابة والجب مبالغة في أن يلقوه في مكان أسفل من الجب شديد الظلمة حتى لا يدركه نظر الناظرين قيل وهذه البئر ببيت المقدس قاله قتادة وقيل ببعض نواحي إيلياء، وقيل بالأردن، قاله وهب وقيل بالشام، وعن ابن زيد قال: بحذاء طبرية بينه وبينها أميال وقال مقاتل: هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب، وجواب الأمر.
(يلتقطه بعض السيارة) قرئ بالتحيتة والفوقية ووجهه أن بعض السيارة سيارة وهي الجمع الذي يسير في الطريق جمع سيار أي المبالغ في السير والالتقاط هو أخذ شيء مشرف على الضياع من الطريق اهـ من حيث لا يحتسب ومنه اللقطة كأنهم أرادوا أن بعض السيارة إذا التقطه حمله إلى مكان بعيد بحيث يخفى عن أبيه ومن يعرفه ولا يحتاجون إلى الحركة بأنفسهم إلى المكان البعيد فربما أن
والدهم لا يأذن لهم بذلك وكان هذا الجب معروفاً يرد عليه كثير من المسافرين.
(إن كنتم فاعلين) أي عاملين بما أشرت به عليكم في أمره كأنه لم يجزم بالأمر بل وكله إلى ما يجمعون عليه كما يفعله المشير مع من استشاره، وفي هذا دليل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء فإن الأنبياء لا يجوز عليهم التواطؤ على القتل لمسلم ظلماً وبغياً، وقيل كانوا أنبياء وكان ذلك منهم زلة قدم أوقعهم فيها التهاب نار الحسد في صدورهم واضطرام جمرات الغيظ في قلوبهم.