وذكر بعضهم أن اجتباء الله تعالى العبد تخصيصه أياه بفيض الهاي يتحصل منه أنواع من المكرمات بلا سعي من العبد وذلك مختص بالأنبياء عليهم السلام ، ومن يقاربها من الصديقين والشهداء والصالحين ، والمشار إليه بذلك إما الاجتباء لمثل تلك الرأيا فالمشبه به متغايران ، وإما لمصدر الفعل المذكور وهو المشبه والمشبه به ، {وكذلك} في محل نصب صفة لمصدر مقدر وقدم تحقيق ذلك ، وقيل هنا: إن الحار والمجرور خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وليس الأمر كذلك ، ولا يخفى ما في ذكر الرب مضافاً إلى ضمير المخاطب من اللطف ، وإنما لم يصرح عليه السلام بتفاصيل ما تدل عليه الرؤيا حذراً من إذاعته على ما قيل: {وَيُعَلّمُكَ} ذهب جمع إلى أنه كلام مبتدأ غير داخل تحت التشبيه أراد به عليه السلام تأكيد مقالته وتحقيقها وتوطين نفس يوسف عليه السلام بما أخبر به على طريق التعبير والتأويل أي وهو {يعلمك} {وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الاحاديث} أي ذلك الجنس من العلوم ، أو طرفاً صالحاً منه فتطلع على حقيقة ما أقول ولا يخفى ما فيه من تأكيد ما سبق والبعث على تلقي ما سيأتي بالقبول ، وعلل عدم دخوله تحت التشبيه بأن الظاهر أن يشبه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلا يشبه به ، ونظر فيه بأن التعليم نوع من الاجتباء والنوع يشبه بالنوع ، وقيل: العلة في ذلك أنه يصير المعنى ويعلمك تعليماً مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤيا ولا يخفى سماجته فان الاجتباء وجه الشبه بين المشبه والمشبه به ولم يلاحظ في التعليم ذلك.