وإرقاق المسلم وبيعه إلى بلاد الكفر.
والكذب البين إلى غير ذلك مما حكاه عنهم ، بل لو لم يكن دليل على عدم نبوتهم سوى صدور هذه العظائم منهم لكفى لأن الأنبياء معصومون عن صدور مثل ذلك قبل النبوة وبعدها عند الأكثرين ، وهي أيضاً أمور لا يطيقها من هو دون البلوغ فلا يصح الاعتذار بأنها صدرت منهم قلبه وهو لا يمنع الاستنباء بعد ، وأيضاً ذكر أهل السير أن إخوة يوسف كلهم ماتوا بمصر وهو أيضاً مات بها لكن أوصى بنقله إلى الشام فنقله موسى عليه السلام ولم يذكر في القرآن أن أهل مصر قد جاءهم نبي قبل موسى غير يوسف ولو كان منهم نبي لذكر ، وهذا دون ما قبله في الدلالة كما لا يخفى.
والحاصل أن الغلط في دعوى نبوتهم إنما جاء من ظن أنهم هم الأسباط وليس كذلك إنما الاسباط أمة عظيمة ، ولو كان المراد بالأسباط أبناء يعقوب لقال سبحلنه ويعقوب وبنيه فإنه أبين وأوجز لكنه عبر سبحانه بذلك إشارة إلى أن النبوة حصلت فيهم من حين تقطيعهم أسباطاً من عهد موسى عليه السلام فليحفظ.
هذا ولما نبهه عليه السلام على أن لرؤياه شأناً عظيماً وحذره مما حذره شرع في تعبيرها وتأويلها على وجه إجمالي فقال:
{وكذلك يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ}
أي يصطفيك ويختارك للنبوة كما روي عن الحسن ، أو للسجود لك كما روي عن مقاتل ، أو لأمور عظام كما قال الزمخشري ، فيشمل ما تقدم وكذا يشمل إغناء أهله ودفع القحط عنهم ببركته وغير ذلك ، ولعل خير الأقوال وسطها ؛ وأصل الاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك وفسره بالاختيار لأنه إنما يجتبى ما يختار.