والنساء: {والاسباط} وفسر ذلك بأولاد يعقوب والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه بل ذريته كما يقال لهم: بنو إسرائيل ، وكما يقال لسائر الناس: بنو آدم ، وقوله تعالى: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُون} [الأعراف: 159] {وقطعناهم اثنتى عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} [الأعراف: 160] صريح في أن الأسباط هم الأمم من بني إسرائيل وكل سبط أمة ، وقد صرحوا بأن الأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من بني إسماعيل ، وأصل السبط كما قال أبو سعيد الضرير: شجرة واحدة ملتفة كثيرة الأغصان فلا معنى لتسمية الأبناء الاثني عشر أسباطاً قبل أن ينتشر عنهم الأولاد ، فتخصيص الأسباط في الآية ببنيه عليه السلام لصلبه غلط لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى ومن ادعاه فقد أخطأ خطأ بيناً والصواب أيضاً أنهم إنما سموا أسباطاً من عهد موسى عليه السلام ، ومن حينئذ كانت فيهم النبوة فإنه لم يعرف فيهم نبي قبله إلا يوسف ، ومما يؤيد ذلك أنه سبحانه لما ذكر الأنبياء من ذرية إبراهيم قال: {وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاوُودُ وسليمان} [الأنعام: 84] الآيات فذكر يوسف ومن معه ولم يذكر الاسباط ولو كان إخوة يوسف قد نبئوا كما نبيء لذكروا كما ذكر ، وأيضاً إن الله تعالى ذكر للأنبياء عليهم السلام من المحامد والثناء ما يناسب النبوة وإن كان قبلها ؛ وجاء في الحديث"أكرم الناس يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي ابن نبي"فلو كانت إخوته أنبياء كانوا قد شاركوه في هذا الكرم ، وهو سبحانه لما قص قصتهم وما فعلوا بأخيهم ذكر اعترافهم بالخطيئة وطلبهم الاستغفار من أبيهم ولم يذكر من فضلهم ما يناسب النبوة وإن كان قلبها ، بل ولا ذكر عنهم توبة باهرة كما ذكر عمن ذنبه دون ذنبهم ، ولم يذكر سبحانه عن أحد من الأنبياء قبل النبوة ولا بعدها أنه فعل مثل هذه الأمور العظيمة من عقوق الوالد.
وقطيعة الرحم.