(إنا أنزلناه) أي الكتاب المبين حال كونه (قرآنا) فعلى تقدير أن الكتاب السورة يكون تسميتها قرآنا باعتبار أن القرآن اسم جنس يقع على الكل وعلى البعض وعلى تقدير أن المراد به كل القرآن فتكون تسميته قرآنا واضحة و (عربياً) صفة لقرآن أي لغة العرب وفيه من غير لسان العرب مثل سجيل ومشكاة وأليم واستبرق ونحو ذلك، قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة وهذا هو الصحيح وأنكرها أبو عبيدة محتجاً بهذه الآية والجمع أنها لما تكلمت بها العرب نسبت إليهم وصارت لهم لغة (لعلكم تعقلون) أي لكي تعلموا معانيه وتفهموا ما فيه لأنه نازل بلغتكم.
أخرج الحاكم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا (قرآناً عربياً) ثم قال: ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاماً ، وعن مجاهد قال: نزل القرآن بلسان قريش وهو كلامهم.
(نحن نقص عليك أحسن القصص) هو تتبع الشيء ومنه قوله تعالى (وقالت لأخته قصيه) أي تتبعي أثره وهو مصدر وسميت الحكاية قصة لأن الذي يقص الحديث يذكر تلك القصة شيئاً فشيئاً، والتقدير نقص عليك قصصاً أحسن القصص فيكون بمعنى الاقتصاص، أو هو بمعنى المفعول أي المقصوص، والظاهر أنه أحسن ما يقتص في بابه، قال ابن عباس: قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزلت هذه الآية.
وعن ابن مسعود مثله وقال قتادة: نقص عليك من الكتب الماضية والقرون الخالية وأمور الله السابقة في الأمم أحسن البيان، واختلف في وجه كون هذه السورة أو القرآن هو أحسن القصص فقيل لأن ما في هذه السورة من القصص يتضمن من العبر والمواعظ والحكم ما لم يكن في غيرها وقيل لما فيها من حسن المحاورة وما كان من يوسف عليه السلام من الصبر على أذاهم وعفوه عنهم، وقيل لأن فيها ذكر الأنبياء والصالحين والملائكة والشياطين والجن والإنس والأنعام والطير وسير الملوك والمماليك والتجار العلماء والجهال والرجال والنساء وحيلهن ومكرهن.