وقيل لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب وما دار بينهما وقيل أن أحسن هنا بمعنى أعجب، وقيل أن كل من ذكر فيها كان مآله السعادة، قال خالد بن معد: أن سورة يوسف وسورة مريم يتفكه بهما أهل الجنة في الجنة، وقال عطاء: لا يسمع سورة يوسف محزون إلا استراح إليها.
(بما أوحينا) بإيحائنا (إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله) أي من قبل إيحائنا إليك (لمن الغافلين) عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك،
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5)
(إذ) أي اذكر وقت أن (قال يوسف لأبيه) قرأ الجمهور يوسف بضم السين وقرئ بكسرها مع الهمز مكان الواو وحكي الهمز وفتح السين وهو اسم عبراني غير منصرف للعلمية والعجمة وقيل هو عربي والأول أولى بدليل عدم صرفه وأبوه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وعاش يوسف من العمر مائة وعشرين سنة ذكره السيوطي في التحبير.
(يا أبت) بكسر تاء التأنيث اللفظي التي هي عوض عن ياء المتكلم المحذوفة وأصله يا أبي وهذا التعويض مختص بلفظين يا أبت ويا أمت ولا يجوز في غيرهما من الأسماء وممن نص على كونها للتأنيث سيبويه والخليل ويدل عليه كتبهم إياها هاء وقياس من وقف بالتاء أن يكتبها تاء كبنت وأخت وجاز إلحاقها المذكر كما جاز حمامة ذكر وشاة ذكر ورجل ربعة وغلام يفعة
(إني رأيت) من الرؤيا النومية لا من الرؤية البصرية كما يدل عليه لا تقصص رؤياك على إخوتك قال ابن عباس: رؤيا الأنبياء حق وكانت هذه الرؤيا ليلة الجمعة وكانت ليلة القدر فرأى أن أحد عشر كوكباً نزلت من السماء ومعها الشمس والقمر فسجدوا له وكان يوسف إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة وقيل سبع عشرة وقيل سبع سنين.