أخرج ابن أبى شيبة وأحمد في الزهد وابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن الحسن ان يوسف عليه السلام كان حينئذ ابن سبع عشره سنة - وقيل كان مراهقا اوحى إليه في صغره كما اوحى إلى يحيى وعيسى عليهما السلام - وفى القصص ان إبراهيم
حين القى في النار جرد عن ثيابه - فاتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فالبسه إياه فدفعه إبراهيم إلى إسحاق وإسحاق إلى يعقوب فجعله في تميمة علقها بيوسف فاخرجه جبرئيل والبسه إياه - قال البغوي قال ابن عباس رضى الله عنهما ثم انهم ذبحوا سخلة وجعلوا دمها على قميص يوسف.
وَجَاءُوا أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ (16) قال أهل المعاني جاءوا في ظلمة العشاء لتكون اجرا على الاعتذار بالكذب - فروى ان يعقوب عليه السلام سمع صياحهم - فخرج فقال ما لكم يا بنى هل أصابكم في غنمكم شيء - قالوا لا قال فما أصابكم واين يوسف.
قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ أي نتسابق في العدو كذا قال السدى أو نترامى وننتصل ويشترك الافتعال والتفاعل كالانتصال والتناصل وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا ثيابنا فمضينا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ أي بمصدق لَنا لسوء ظنك بنا وفرط محبتك بيوسف وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ (17) عندك لاتّهمتنا في هذه القصة لمحبة يوسف فكيف وأنت سئ الظن بنا - وقيل معناه لست بمصدق لسوء ظنك بنا - أو لأنه لا دليل لنا على صدقنا وان كنا صادقين عند الله.
وَجَاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ أي ذى كذب أو مكذوب فيه - ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر للمبالغة - وعلى قميصه في موضع النصب على الظرف أي فوق قميصه - أو على الحال من الدم ان جوز تقديمها على المجرور -.