قالُوا ليعقوب عليه السلام يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا قرأ أبو جعفر بترك الإشمام والروم والباقون اما بالاشمام اعنى بالإشارة بالشفتين إلى الضمة نحو قبلة المحبوب - أو بالروم أي بحركة النون الأول بعض الحركة - أي لا تسكن رأسا بل تضعف الصوت بها فيفصل فيه بين المدغم والمدغم فيه - يعنون لم تخافنا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ (11) أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما أحس منهم الحسد - قال مقاتل في الكلام تقديم وتأخير وذلك انهم قالوا.
أَرْسِلْهُ مَعَنا الآية - فقال أبوهم إِنِّي لَيَحْزُنُنِي الآية فحينئذ قالوا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا - والنصح القيام بالمصلحة وارادة الخير - وقيل البرّ والعطف يعني نحن قائمون بمصلحته نريد له الخير نحفظه حتّى نرده إليك.
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً إلى الصحراء يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ قرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون فيهما على التكلم وجزم العين في نرتع من رتع يرتع رتعا - وهو الخصب يعنون نتسع في أكل الفواكه ونلعب بالسباق والصيد والرمي مما يباح إتيانه - وقرا ابن كثير بالنون فيهما وكسر العين أصله نرتعى وهو نفتعل من الرعي - فروى أبو ربيعة وابن الصباح عن قنبل بإثبات الباء وصلا ووقفا - وروى غيرهما عنه حذفها في الحالين - والبزي بحذفها في الحالين - والمعنى نتحارس ونحفظ أنفسنا يعني يحفظ بعضنا بعضا - وقرا نافع وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر بالياء فيهما على الغيبة على إسناد الفعلين إلى يوسف - غير ان نافعا وأبا جعفر يكسران العين من يرتع ويحذفان الياء لام الكلمة من ارتعى يرتعى يعنون يرعى يوسف الماشية كما نرعى نحن - والباقون يجزمون العين من يرتع ومعناه يأكل ويلهو وقرا يعقوب نرتع بالنون وجزم العين مثل أبى عمرو ويلعب بالياء مثل الكوفيين وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (12) ان يناله مكروه.
قالَ لهم يعقوب إِنِّي لَيَحْزُنُنِي فتح الياء نافع وابن كثير وأسكنها الباقون أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ