فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228657 من 466147

قوله: (أو لطائف صنعه وخفايا لطفه) ناظر إلَى التَّفْسير الثاني، والْمُرَاد باللطائف

هنا ما هي مقابلة للكشف وباللطف في وخفايا لطفه إليه والإحسان ولقد أعجب حيث

أضاف اللطف إلَى صنعه بمعنى وخفايا إلَى اللطف بمعنى آخر مع اعتبار المناسبة بين

الْمُضَافين في الإضافتين.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)

قوله: (منتهى اشتداد جسمه وقوته) منتهى بمعنى زمان انتهائه إن كان اسم زمان وإن

كان بمعنى انتهائه فهو مصدر ميمي. وأشار به إلَى أن الْمُضَاف في الآية مقدر قبل قوله

منتهى بمعنى زمان انتهائه إن كان الأشد بمعنى الزمان وإن كان بمعنى الانتهاء فهو مصدر

وفي الآية مضاف مقدر أي زمان أشده انتهى. ولا يخفى ما فيه.

قوله: (وهو ين الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين) أي الوقوف عن النمو والنماء؛ إذ

الْإنْسَان ينمو جسمه في ابتداء أمره إلَى تمام الشباب وبعده يقف عن النمو بين الثلاثين

والأربعين. عطف بيان أو بدل من السن ثم يطرأ عليه الضعف تدريجًا إلَى زمان الشيخوخة

والأشد بفتح الهمزة وضم السين واختلف فيه فقيل إنه مفرد عَلَى بناء ندر في المفردات أو

جمع لا مفرد له أو له واحد وهو شدة كنعمة وأنعم وأشد كصل واصل أو شد بالفتح

ككلب وأكلب وهذا المفرد تقديري أَيْضًا كذا قيل. وكذا ثبت في كتب اللغة وكلام الْمُصَنّف

كالصريح في كونه مفردًا.

قوله: (وقيل سن الشباب ومبدؤه بلوغ الحلم) أي الاحتلام كناية عن البلوغ وعن

كونه مكلفًا وهو خمسة عشر سنة في الغلام سواء احتلم أو لم يحتلم.

قوله: (حكمة وهو العلم المؤيد بالعمل) وقوله في سورة البقرة وهو إيقان العلم

وإتقان العمل أوضح من قوله: وإنما قيد بالعلم؛ إذ العلم بلا عمل ليس بحكمة بل سفه.

قوله: (أو حكمًا بين الناس) وفي إيتاء الحكم بين النَّاس في زمان اشتداد جسمه

خفاء. والْمَعْنَى الأول هُوَ الراجح المعول.

قوله: (يعني علم تأويل الأحاديث) أي الرؤيا الصادقة إن حمل الحكم عَلَى الْحكْمَة

أو الكتب الْإلَهيَّة وغوامض سنن الْأَنْبيَاء إن فسر بالحكومة بين النَّاس والواو لمطلق الجمع

فلا ضير في تقديم الحكم بين النَّاس عَلَى تأويل كتب اللَّه.

قوله: (وكَذَلكَ نجزي المحسنين) الظَّاهر أن ذلك إشَارَة إلَى مصدر نجزي

الْمُحْسِنِينَ لا إلَى جزاء آخر جعل مشبهًا به فالكاف مقحم لدلالته عَلَى شأن المشار إليه

كقوله: مثلك لا يبخل. والْمَعْنَى [نجزي] الْمُحْسِنِينَ مثل ذلك الْجَزَاء دون غيره مما لا يعبأ به.

قوله: (تنبيه عَلَى أنه تَعَالَى إنما آتاه ذلك) بناء عَلَى ما اشتهر من أن تعليق الحكم

بالمُشْتَق يفيد علية مأخذ الاشْتقَاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت