ويشبه أن يكون قوله: (مَكَّنَّا) ، أي: كذلك جعلنا ليوسف مكانًا ومنزلة عند الناس، وفي قلوبهم مكان ما خذله إخوته، ولم يعرفوا مكانه ومنزلته وبعد ما كان شبه المملوك عند أُولَئِكَ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) هذا قد ذكرناه فيما تقدم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) .
أي: لا مردَّ لقضائه إذا قضى أمرًا كان كقوله، (لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) ، (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) وقال أهل التأويل: إنه بيع بعشرين درهمًا أو بعشرين ونيف؛ فذلك مما لا يعلم إلا بخبر سوى أن فيه أنه بيع بثمن الدون والنقصان بقوله: (بَخْسٍ) والبخس هو النقصان؛ يقال: بخسته؛ أي: نقصته؛ كقوله: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) أي: لا تنقصوا، وهو ما قال: (وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ) .
وقيل: البخس: الظلم والحرام، وقد ذكرناه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) الأشد: هو اشتداد كل شيء ونهاية كل نوع في الكمال يحتمل أشده: انتهاء بلوغه أو انتهاء شبابه، أو انتهاء عقله في التمام؛ لا يخلو من هذه الوجوه الثلاثة.
وقول أهل التأويل: من ثماني عشرة سنة إلى أربعين؛ لأنه به يتم ويكمل كل نوع من ذلك إلى ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا) .
يحتمل قوله: حكمًا: الحكم بين الناس، والعلم: في الحكم.
ويحتمل قوله: (حُكْمًا) أي: أعطيناه النبوة، (وَعِلْمًا) : علم الأحاديث وتأويلها؛ على ما تقدم ذكره.
أو أن يكون إذا أعطاه الحكم أعطاه العلم، وإذا أعطاه العلم أعطاه الحكم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .
يحتمل: الإحسان في الأعمال؛ أي: عمل أعمالا حسنة صالحة.