فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226635 من 466147

وإنما قال (التي هو في بيتها عن نفسه) ولم يقل امرأة العزيز أو زليخا قصداً إلى زيادة التقرير، فإن كونه في بيتها مما يدعو إلى ذلك، قيل لواحدة ما حملك على ما أنت عليه مما لا خير فيه: قالت قرب الوساد وطول السواد، ولإظهار كمال نزاهته عليه الصلاة والسلام فإن عدم ميله إليها مع دوام مشاهدته لمحاسنها واستعصائه عليها مع كونه تحت ملكها ينادي بكونه في أعلى معارج العفة والنزاهة، والعدول عن اسمها للمحافظة على الستر أو للاستهجان بذكرها.

(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24)

(ولقد) لام قسم (همت به وهم بها) يقال هم بالأمر إذا قصده وعزم عليه والمعنى أنه هم بمخالطتها كما همت بمخالطته ومال كل واحد منهما إلى الآخر بمقتضى الطبيعة البشرية والجبلة الخلقية ولم يكن من يوسف عليه الصلاة والسلام القصد إلى ذلك اختياراً كما يفيده ما تقدم من استعاذته بالله وإن ذلك نوع من الظلم بل قصد من غير رضا ولا عزم ولا تصميم، والقصد على هذا الوجه لا مؤاخذة فيه فلا خلاف في أن يوسف لم يأت بفاحشة وإنما الخلاف في وقوع الهم.

ولما كان الأنبياء معصومين عن الهم بالمعصية والقصد إليها أيضاً تكلم أهل العلم في تفسير هذه الآية بما فيه نوع تكلف فمن ذلك ما قاله أبو حاتم قال: كنت أقرأ على أبي عبيدة غريب القرآن فلما أتيت على قوله: (ولقد همت به وهم بها) قال: هذا على التقديم والتأخير كأنه قال ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها، وقال أحمد بن يحيى ثعلب: أي همت زليخاً بالمعصية وكانت مصرة وهم يوسف ولم يوقع ما هم به فبين الهمين فرق ومن هذا قول الشاعر:

هممت بهم من ثنية لؤلؤ ... شفيت غليلات الهوى من فؤاديا

فهذا إنما هو حديث نفس من غير عزم، وقيل هم بها أي هم بضربها وقيل هم بمعنى تمنى أن يتزوجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت