وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} إِخْوَةَ يُوسُفَ أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شَأْنَ يُوسُفَ أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ، قَالُوا: هُوَ عَبْدٌ لَنَا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:" {وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً} "
يَعْنِي إِخْوَةَ يُوسُفَ أَسَرُّوا شَأْنَهُ وَكَتَمُوا أَنْ يَكُونَ أَخَاهُمْ، فَكَتَمَ يُوسُفُ شَأْنَهُ مَخَافَةَ أَنْ تَقْتُلَهُ إِخْوَتُهُ، وَاخْتَارَ الْبَيْعَ فَذَكَرَهُ إِخْوَتُهُ لِوَارِدِ الْقَوْمِ، فَنَادَى أَصْحَابَهُ قَالَ: {يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} يُبَاعُ فَبَاعَهُ إِخْوَتُهُ""
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَأَسَرَّ وَارِدُ الْقَوْمِ الْمُدَلِّي دَلْوَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ رِفْقَتِهِ السَّيَّارَةِ أَمْرَ يُوسُفَ أَنَّهُمُ اشْتَرَوهُ خِيفَةً مِنْهُمْ أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ، وَقَالُوا لَهُمْ: هُوَ بِضَاعَةٌ أَبْضَعَهَا مَعَنَا أَهْلُ الْمَاءِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ عَقِيبُ الْخَبَرِ عَنْهُ، فَلَأَنْ يَكُونَ مَا وَلِيَّهُ مِنَ الْخَبَرِ خَبَرًا عَنْهُ، أَشْبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَمَّنْ هُوَ بِالْخَبَرِ عَنْهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}