أَمَّا الْقُوَّةُ فَعَلَامَتُهَا رَفْعُ الْحَجَرِ الثَّقِيلِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَرْفَعَهُ ، وَأَمَّا الْأَمَانَةُ فَبِقَوْلِهِ لَهَا وَكَانَ يَوْمًا رِيَاحًا: امْشِي خَلْفِي لِئَلَّا تَصِفَكِ الرِّيحُ بِضَمِّ ثَوْبَكِ لَكِ ، وَأَنَا عِبْرَانِيٌّ لَا أَنْظُرُ فِي أَدْبَارِ النِّسَاءِ.
وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ فَبِالتَّجْرِبَةِ فِي الْأَعْمَالِ ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصُّحْبَةِ [وَطُولِهَا] ، وَالِاطِّلَاعِ عَلَى مَا شَاهَدَ مِنْهُ ، مِنْ
الْعِلْمِ وَالْمُنَّةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْفِرَاسَةِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْله تَعَالَى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {أَشُدَّهُ} فِي لُغَتِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ ، كَالْإِصْرِ وَالْأَشَرِّ.
الثَّانِي: أَنَّ وَاحِدَهُ شِدَّةٌ كَنِعْمَةٍ وَأَنْعُمٍ ؛ قَالَهُ سِيبَوَيْهِ.
الثَّالِثُ: وَاحِدُهُ شَدَّ ، كَقَوْلِك قَدَّ وَأَقَدَّ.
الرَّابِعُ: قَالَ يُونُسُ: وَاحِدُهُ شَدَّ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
الْخَامِسُ: أَشُدُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالشِّينِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي تَقْدِيرِهِ: وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الْحُلُمِ إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً ، أُمَّهَاتُهَا خَمْسٌ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنْ الْحُلُمُ ؛ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَرَبِيعَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَمَالِكٌ.
الثَّانِي: قَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا إلَى أَرْبَعِينَ ؛ وَهُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ ، إلَّا أَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْحُلُمَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا.