وفسر الكلبي صلاحهم بتوبتهم إلى الله تعالى مما فعلوه بيوسف, ويبعده أن المتآمر على قتل أخيه لا يعقل أنه يفكر حين تآمره في مرضاة الله كما أنه لا يظن أن مثل هؤلاء يفكرون في صلاح أمرهم بالتوبة إلى الله، وهم يعلمون أن شرائع الله تعالى أجمعت على الحكم الذي جاءَ في سورة النساء, بقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فهو من الأَحكام التي لا تختلف فيها الشرائع، وقد نشأوا في بيت النبوة فلا يخفى هذا الحكم عليهم، فالصواب أن الصلاح الذي أرادوه هو صلاح دنياهم، وهو الذي دعاهم إلى التفكير في التخلص من يوسف، فهم طلاب دنيا وليسوا أهل تقوى.
{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} المفردات:
{غَيَابَتِ الْجُبِّ} : الجب البئر قبل أن يبني محيطها, وأطلقه بعض اللغويين على البئر مطلقًا، وغيابة الجب: قاعه، وفسره الهروي بكهف أَو طَاق فيه فوق الماء، وأطلق عليه غيابة لأنه يغيب ما فيه عن العيون. {السَّيَّارَةِ} : الجماعة التي تسير.
التفسير
10 - {قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} :
لا يزال مجلس التآمر منعقدًا، ولكنه لم يخل من وجود داع من دواعي الخير في قلوب بعض الإِخوة، إذ أراد صرفهم عن الجريمة البشعة إلى ما يحقق غرضهم من الإبعاد، ولكنه يبقى على حياة أخ صغير لا حول له ولا قوة ولابد أن الجب الذي اقترح إلقاء أخيه.
فيه كان معروفًا لهم وكان ضحل الماء حيث يبقى على حياة أخيه يوسف حتى يلتقطه بعض السيارة، فلذا قال لهم: ألقوه في غيابة الجب ولم يقل ألقوه في غيابة جب.