فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228532 من 466147

اذكر أيها السائل عن قصتهم حين قال بعضهم لبعض: والله ليوسف وأخوه الشقيق (بنيامين) أحب إِلى أبينا منا مع أننا جماعة قوية يشتد بنا ساعده، فما باله يحبهما أكثر من حبه لنا، ويؤثر القلة على الكثرة؟ إن أبانا في ترجيحهما في المحبة علينا لفي بعد عن طريق العدل بين واضح، وخطأ في الرأى جلى بعد به عن الصواب، وفاتهم أن الفضل في الرجال ليس بالكثرة بل يسمو الروح، وصفاء النفس وغلبة الخير، وكل ذلك كان في يوسف وشقيقه بنيامين وقد اجتمع إِلى ذلك ما دلت عليه رؤيا يوسف عليه السلام من الجاه العظيم والعز الرفيع الذي ينتظره عند الله والناس, فكان ذلك كله باعثا على أن يؤثرهما يعقوب عليه السلام بمزيد من الحب، أكثر من بقية إخوتهما، فحقدوا عليهما وتآمروا على يوسف ليخلوا لهم وجه أبيهم حيث إِنهم يرونه السبب الأول في عدم اهتمامه بهم دون بنيامين، فلذا أفردوا يوسف بالتآمر على قتله، وذلك ما حكاه الله عنهم بقوله:

9 - {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} :

أي وقال بعضهم لبعض أيضًا: اقتلوا يوسف بأي وجه من وجوه القتل أو ألقوه في أرض مجهولة بعيدة عن بلادنا بحيث لا يستطيع الرجوع، فإن التغريب كالقتل في حصول المقصود مع السلامة من إثمه، فإن فعلتم واحدًا منهما.

{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} : ويفرغ لكم فلا ينازعكم فيه أحد.

وخلو وجهه لهم كناية عن إقباله عليهم بوجهه وإيثارهم بحبه حيث لا ينازعهم في ذلك أحد.

{وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} :

المراد من صلاحهم صلاح أمرهم مع أبيهم، وانتظام شئون دنياهم.

والمعنى: اقتلوا يوسف أَو ابعدوه عن أرضنا بحيث لا يستطيع الرجوع إليها, يفرغ لكم وجه أبيكم، وتكونوا من بعد التخلص منه قومًا صالحين مع أبيكم، بأن يكون اكثر حبّا لكم وإقبالًا عليكم، وأن تنتظم معه شئون دنياكم فيكثر من بركم وإِغداق الخير عليكم، بعد يأسه من عودة يوسف، وخفاءَ أمره عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت