وإِليك المعاني وفقا لهذه الاحتمالات كما يلي:
المعنى الأول: لقد كان في قصة يوسف وإخوته جميعًا علامات عظيمة الشأن على قدرة الله تعالى الباهرة لكل من سأل عن قصتهم وعرفها، فإنها تدل على أنه تعالى لا يصلح عمل المفسدين, وأنه وحده هو الذي ينجي من أحاطت به أَسباب التهلكة، ويرفع من يشاءُ ويعز من يشاءُ ويذل من يشاء، ويحقق الأمل بعد اليأس.
المعنى الثاني: لقد كان في قصة يوسف وإِخوته علامات واضحة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لمن سأله عنها من المشركين واليهود، حيث أخبرهم بها على ما هي عليه من غير
سماع من أَحد ولا قراءة في كتب، وهذا قاطع بأن الذي نبأه بها هو العليم الحكيم، تأييدًا لرسالته ودليلا على صحتها.
المعنى الثالث: لقد كان في أحداث قصة يوسف وإخوته علامات واضحات لطالبى العبرة الذين يتعظون بآيات الله تعالى، فتخبت لها قلوبهم، وتنصرف بها إلى مرضاة الله نفوسهم، فهى تحرك القلوب الراكدة وتنبه النفوس النائمة، إلى أن الملك لله، لا يجري فيه حدث إلا بمشيئته، ولا يحيق المكر السيءُ إلا بأَهله، ولا يستطيع أحد أن يضع من رفعه الله، إلى غير ذلك من العظات.
8 - {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} :