هذه الجملة مستأنفة لتحقيق مضمون الجمل المذكورة، أَي يفعل ما ذكر لأنه محيط العلم بكل شيء فيعلم من يستحق الاجتباء وما يتفرع عليه من النعم، حكيم فيما يقدره ويشاؤه، فيكون دائمًا موافقا للصواب مجانبًا للخطأ.
{لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) }
المفردات:
{عُصْبَةٌ} : أي جماعة، وتطلق لغة على الجماعة من الرجال عشرة صاعدًا، اطلق عليهم ذلك, لأَن الأمور تعصب بهم أَي تشتد بهم وتقوى.
{ضَلَالٍ مُبِينٍ} : خطأ بين واضح، وأصل الضلال البعد عن الطريق الموصل إلى الغاية.
التفسير
7 - {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ} :
بينت الآيات السابقة أَن يوسف عليه السلام أَخبر أباه برؤياه وأن والده أولها برفعة شأنه في مستقبل حياته، فلهذا أَوصاه أَن لا يقص رؤياه على إِخوته فيكيدوا له كيدًا، لأن الشيطان للإنسان عدومبين، وجاءت هذه الآية وما بعدها إِلى آخر السورة لتحدثنا عن كيد إِخوته له، لما رأوه من حب أَبيه له أكثر من حبه لهم، ولتذكر لنا ما آل إليه أَمر يوسف من علو الشأن وسمو المنزلة تحقيقًا لرؤياه، وما تخلل ذلك من أَحداث عظام، وآيات تلك السورة مترابطة ترابطًا مسلسلا وثيقًا، انفردت به عما سواها من سائر السور، لأنها تضمنت قصة واحدة متتابعة الحلقات.
والمقصود من إخوة يوسف إما جميعهم، ويدخل فيهم شقيقه بنيامين الذي احتجزه يوسف في مقابل صواع الملك - كما سيأتي الحديث عن قصته وَإمَّا إخوته لأبيه الذين كادوا له فلم يفلحوا، ورفعه الله مكانًا عليا، وعلى أي الوجهين ففيهم جميعًا آيات للسائلين.
والمقصود من السائلين إما كل من سأل عن قصتهم وعرفها، وإِما المشركون واليهود خاصة, فقد سألوا الرسول عنها امتحانًا له، وإما الطالبون للآيات والعبر ليتعظوا بها، لصفاء نفوسهم, دون غيرهم.