{إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت ، إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر. رأيتهم لي ساجدين. قال: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك ، فيكيدوا لك كيداً. إن الشيطان للإنسان عدو مبين. وكذلك يجتبيك ربك ، ويعلمك من تأويل الأحاديث ، ويتم نعمته عليك ، وعلى آل يعقوب ، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق ، إن ربك عليم حكيم} ..
كان يوسف صبياً أو غلاماً ؛ وهذه الرؤيا كما وصفها لأبيه ليست من رؤى الصبية ولا الغلمان ؛ وأقرب ما يراه غلام حين تكون رؤياه صبيانية أو صدى لما يحلم به أن يرى هذه الكواكب والشمس والقمر في حجره أو بين يديه يطولها. ولكن يوسف رآها ساجدة له ، متمثلة في صورة العقلاء الذين يحنون رؤوسهم بالسجود تعظيماً. والسياق يروي عنه في صيغة الإيضاح المؤكدة:
{إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر} ..
ثم يعيد لفظ رأى:
{رأيتهم لي ساجدين} .
لهذا أدرك أبوه يعقوب بحسه وبصيرته أن وراء هذه الرؤيا شأناً عظيماً لهذا الغلام.
لم يفصح هو عنه ، ولم يفصح عنه سياق القصة كذلك. ولا تظهر بوادره إلا بعد حلقتين منها. أما تمامه فلا يظهر إلا في نهاية القصة بعد انكشاف الغيب المحجوب. ولهذا نصحه بألا يقص رؤياه على إخوته ، خشية أن يستشعروا ما وراءها لأخيهم الصغير غير الشقيق فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم ، فتمتلئ نفوسهم بالحقد ، فيدبروا له أمراً يسوؤه:
{قال: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيداً} ..
ثم عللَّ هذا بقوله:
{إن الشيطان للإنسان عدو مبين} ..
ومن ثم فهو يوغر صدور الناس بعضهم على بعض ، ويزين لهم الخطيئة والشر.