{وإذ قتلتم نفسا} [البقرة: 72] وانتصب {أرضاً} على الظرف كالظروف المبهمة أي أرضاً مجهولة بعيدة عن العمارة {يخل لكم وجه أبيكم} تخلص محبته لكم سليمة عن التنازل فيها وكان ذرك الوجه تصويراً لإقباله عليهم بالكلية ، ويجوز أن يراد بالوجه ذاته أو المراد يفرغ لكم من الشغل بيوسف {وتكونوا} مجزوم لأنه معطوف على جواب الأمر {من بعده} من بعد قتله أو إطراحه أو من بعد يوسف إذا قتل أو غرب {قوماً صالحين} تائبين إلى الله أو إلى أبيه لعذر تمهدونه مما جنيتم عليه ، أو المراد صلاح دنياهم وانتظام أمورهم وتفرغهم لمهماتهم بعد يوسف بفراغ البال {قال قائل منهم} هو يهوذا وكان أحسنهم فيه رأياً وأدباً وهو الذي قال: {فلن أبرح الأرض} [يوسف: 80] {لا تقتلوا يوسف} لأن القتل عظيم ولا سيما قتل الأخ وخاصة إذا كان القاتل والمقتول من أولاد الأنبياء {وألقوه في غيابت الجب} سمى البئر جباً لأنها قطعت قطعاً ولم يحصل فيها شيء سوى القطع للأرض ، والغيابة غور البئر وما غاب منها عن عين الناظر وأظلم من أسفلها. ومن قرأ على الجمع فلأن للجب أقطاراً ونواحي {يلتقطه بعض السيارة} أي الرفقة السائرة قال ابن عباس: أي المارة ، والالتقاط تناول الشيء من الطريق ونحوه يستعمل في الإنسان وغيره ومنه اللقيط للمنبوذ {إن كنتم فاعلين} إن لم يكن من فعل هذا الأمر بد فهذا هو الرأي. ثم إن يعقوب كان خائفاً على يوسف من كيدهم وكان يظهر أمارات ذلك على صحائف أعماله وأقواله فلذلك قالوا: {ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون} ما وجد منا في بابه سوى النصح والإشفاق على الإطلاق {أرسله معنا غداً يرتع ويلعب} من قرأ بالجزم فمن الرتعة كالأمنة وهي الخصب والسعة ، ومن قرأ بالكسر فعلى حذف الياء من يرتعي مستعاراً من ارتعاء الإبل والماشية. واللعب ترك ما ينفع إلى ما لا ينفع. فمن قرأ بالياء فلا إشكال لأن الصبي لا تكليف عليه ، ومن قرأ