أقول: مدار هذه التفاسير على أن أبان لازم ومتعد يقال: أبان الشيء وأبان هو بنفسه {إنا أنزلناه} أي هذا الكتاب الذي فيه قصة يوسف يعني هذه السورة في حال كونه {قرآناً عربياً} والقرآن اسم جنس يقع على كله وعلى بعضه. وقوله: {قرآناً عربياً} يسمى حالاً موطئة لأن المراد وصفه بالعربية. احتج الجبائي بإنزال القرآن وبكونه عربياً وآيات على أن أنه محدث لأن هذه من أوصاف المحدثات. وأجيب بأنه لا نزاع في حدوث الألفاظ وإنما النزاع في الكلام النفس ومعنى {لعلكم تعقلون} إرادة أن تفهموه وتحيطوا بمعانيه ولا يلتبس عليكم لأنه بلغتكم. قال الجبائي: فيه دليل على أنه أراد من المكلفين كلهم أن يعقلوا توحيده وأمر دينه. وأجيب بأن الآية لا تدل إلا على أنه أنزل هذه السورة وأراد منهم معرفة كيفية هذه القصة ، ولا دلالة فيه على أنه أراد من الكل الإيمان العمل الصالح. قال أهل اللغة: القصص اشتقاقه من قص أثره إذا اتبعه لأن الذي يقص الحديث يتبع ما حفظ منه شيئاً فشيئاً ، ومثله التلاوة لأنه يتلو أي يتبع ما حفظ منه آية بعد آية ، ثم إن كان القصص مصدراً بمعنى الاقتصاص فيكون {أحسن} مثله لإضافته إلى المصدر ، ويكون المفعول أي المقصوص محذوفاً وهو الوحي لدلالة {أوحينا} عليه ، أو يكون هذا القرآن مفعوله ومفعول {أوحينا} محذوفاً كأنه قيل: نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص هذا القرآن بإيحائنا إياه إليك. وعلى هذا فالحسن يرجع إلى المنطق لا إلى القصة. وحسن المنطق كونه على أبدع طريق وأعجب أسلوب لأن هذه الحكاية مقتصة في كتب الأولين وفي كتب التواريخ ولم يبلغ شيء منه إلى حد الإعجاز ، وإن أريد بالقصص المقصوص كما يراد بالنبأ والخبر المنبأ والمخبر ، فالحسن يرجع إلى القصة ولا سيما فيما يرجع إلى صلاح حال المكلف في الدارين ، ووجه حسنها اشتمالها على الغرائب والعجائب والنكت والعبر وأن الصبر مفتاح الفرج ، وأن ما قضى الله كائن لا محالة لا