والخامس: أربعون درهمًا. والأول أصحُّ، ولم يذكر الثعلبي النعلين.
فإن قيل: فما معنى النعلين؟
قلنا: فيه إشارة إلى التواضع، لأنَّ من كان في ثمنه نعلان فهو حقير الثمن، فإذا مَلَكَ مِصرَ لا ينبغي له أن يتكبر بل يتواضع.
قلت: ما جرى على يوسف من أصحاب هذه التأويلات قليلٌ، فإنَّه لو ملك الدُّنيا من المشرق إلى المغرب بالنسبة إلى ما جرى عليه لكان ذلك حقيرًا لا يساوي نعلين.
{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] يعني إخوته، لأنهم لم يعلموا كرامته على الله تعالى، ولا منزلته عنده، ولا ما يؤول أمره إليه.
واختلفوا في مبلغ ثمن يوسف لما بيع بمصر على أقوال:
أحدها: أنَّه بيع بعشرين دينارًا ونعلين وثوبين أبيضين، حكاه الثعلبي عن ابن عباس.
والثاني: بوزنه مسكًا وورقًا، قاله وهب.
والثالث: بوزنه ذهبًا وفضة، قاله مقاتل.
والرابع: بوزنه ذهبًا مرارًا، قاله الحسن.
فإن قيل: فكيف أثبت الله الشرى في قوله: {وَشَرَوْهُ} ، {وَقَال الَّذِي اشْتَرَاهُ} ولم ينعقد عليه بيع؟
فالجواب: أن الشرى هو المماثلة، فلما وقعت المماثلة بالمال جاز أن يقال: اشتراه على وجه المجاز، كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ} [التوبة: 111] الآية. انتهى انتهى {مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي} ...