{وَمَن تَابَ مَعَكَ} : أي: رجع إلى عبادة ربك ، يدوم على ذلك . {وَلاَ تَطْغَوْاْ} : أي: ولا تتعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه.
{إِنَّهُ بِمَا (تَعْمَلُونَ) بَصِيرٌ} : أي: ذو علم ، لا يخفى عليه شيء من عملكم . وقال سفيان: معنى {فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ} : أي:"استقم على القرآن"، {وَلاَ تَطْغَوْاْ} : وقف.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تركنوا إِلَى الذين ظَلَمُواْ} . قرأ الأعمش ويحيى بن وثاب:"فتمسكم"بكسر التاء.
وقرأ قتادة: ولا تركُنوا بالضم في الكاف ، يقال: رَكَنَ يركنُ ، وركُنَ يركَنُ . قال ابن عباس: معناه: لا تذهبوا إلى الكفار .
وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم.
وقال أبو العالية:"لا ترضوا أعمالهم".
وقال قتادة: لا تلحقوا بالشرك"."
وقال ابن زيد: الركون هنا:/ الإذعان . وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم ، وهذا لأهل الشرك . نهى الله عز وجل ، المؤمنين أن يميلوا إلى محبتهم ، ومصافاتهم ، وليس لأهل الإسلام . فأما أهل الذنوب من أهل الإسلام ، فقد بينت السنة ، والكتاب أنه لا يجوز أن يركن إلى شيء من معاصي الله ، ولا يصالح عليها ، ولا يقرب.
فالمعنى: ولا تميلوا إلى قول المشركين ، فتمسكم النار ، (بفعلكم ذلك) . {ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} : إن فعلتم . وليس لكم ولِيّ من دون الله ، ينقذكم من عذابه.
قوله {وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ اليل} - إلى قوله - {وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ} .
وقال أبو جعفر:"وزُلُفاً"بضم اللام . وقرأ ابن مُحيصن بإسكان اللام فمن فتح اللام ، فهو حمع واحده زلفة ، وزلف ، ومن ضم اللام فواحدةٌ"زليف"كقريب ، وقرب . وقيل: عو واحد مثل الحلم ، والحلم.
وقرأ مجاهد:"وزلفى"مثل"فعلى". والزلف: الساعات ، واحدها زلفة . ومن هذا سميت المزدلفة ، لأنها منزل بعد عرفة . وقيل: سميت (بذلك) لازْدِلافِ آدم من عرفة إلى حوَّاء ، وهي بها.