فَهَذَا الْإِرْشَادُ الرَّبَّانِيُّ فِي كِتَابِ اللهِ - تَعَالَى - عَامٌّ دَائِمٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَلَا غِنَى عَنْهُ . وَقَدْ غَفَلَ أَهْلُ الْقُرْآنِ عَنْهُ .
(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَبِغْيُهَا عِوَجًا) :
كَانَ الظَّالِمُونَ الْمُعَانِدُونَ لِلرُّسُلِ يَسْتَهْزِئُونَ بِدَعْوَتِهِمْ وَيَزْدَرُونَ أَتْبَاعَهُمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، حَتَّى إِذَا مَا كَثُرُوا وَخَافُوا مِنْهُمْ قُوَّةَ الْكَثْرَةِ طَفِقُوا يَصُدُّونَهُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ، أَيِ الطَّرِيقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ ، يَصُدُّونَهُمْ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعُوا مِنْ أَسْبَابِ الصَّدِّ كَالْإِهَانَةِ وَالتَّخْوِيفِ وَالتَّعْذِيبِ لِلضُّعَفَاءِ ، وَتَزْيِينِ الْعَصَبِيَّةِ وَحُبِّ الرِّيَاسَةِ وَالْغِنَى لِلْأَقْوِيَاءِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أَيْ يَطْلُبُونَ جَعْلَهَا مُعْوَجَّةً بِذَمِّهَا وَادِّعَاءِ بُطْلَانِهَا وَضَرَرِهَا ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الْآيَةِ 19 مِنْ سِيَاقِ رِسَالَةِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُنَا وَفِي سُورَتَيْ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَعْرَافِ ، وَفِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ مِنْ سُورَةِ الْأَعْرَافِ أَيْضًا إِذْ كَانَ قَوْمُهُ يَقْعُدُونَ فِي كُلِّ طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِهِمْ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ دَعْوَتِهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِدُونِ وَصْفِهَا بِالْعِوَجِ فِي سُوَرٍ أُخْرَى ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ أَعْدَاءُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْمَلَاحِدَةِ وَدُعَاةِ الْأَدْيَانِ الْبَاطِلَةِ حَتَّى هَذَا الزَّمَانِ .
(الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: الْعَدَاوَةُ بِالْكَيْدِ وَالتَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ لِلرُّسُلِ) :