وخبر، وتعرف ما فيه، فيكون ذلك أثبت في قلبه، وهو كقوله: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) ، بإنزال الآية واحدة بعد واحدة، وسورة بعد سورة، وذلك أثبت في فؤاده من إنزاله جملة؛ لأنه يزدحم في مسامعه وفؤاده، وإذا كان بالتفاريق نظر وتفكر، فهو أثبت في قلبه وفؤاده، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ) قَالَ بَعْضُهُمْ: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ) أي: في هذه الأنباء التي قصها عليك جاءك فيها الحق، وهو ما ذكرناه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ) أي: في هذه السورة (الْحَقُّ) ، وهو ما ذكر من الأنباء: نبأ بعد نبإ، وهو كالأول.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (الْحَقُّ) أي: في هذه الدنيا الحق؛ يعني: الآيات والحجج والبراهين لرسالته ودينه (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: جاءك ما تعظ به قومك، وتذكر به المؤمنين.
وقوله: (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) خص المؤمنين بذلك لما يكون منفعة الموعظة والذكرى للمؤمنين، وإلا هو موعظة وذكرى للكل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ)
المكانة هي: المنزلة والقدر، يقول: اعملوا أنتم على مكانتكم ومنزلتكم التي لكم عند أتباعكم، كأنه يخاطب به الأشراف منهم والرؤساء (إِنَّا عَامِلُونَ) على المكانة والمنزلة التي لنا عند اللَّه فننظر أينا أرجح؟ نحن أو أنتم؟ وأينا أخسر نحن أو أنتم؟
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ) يخرج على وجهين:
أحدهما: على التوبيخ والتخويف عندما بالغ في الحجاج فلم ينجع فيهم، فقال عند ذلك كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، ونحوه.